التوراة في هاتين الآيتين موصوفة بأنها فرقان وضياء وذكر للعالمين، وهي هكذا لأنها كلام الله، وكل كلام الله النازل في كتبه على رسله هو ضياء وذكر للعالمين، سواء كان توراة أو زبورًا أو إنجيلًا أو قرآنًا!!
وقال تعالى: {قٍلً مّنً أّنزّلّ الكٌتّابّ الذٌي جّاءّ بٌهٌ مٍوسّى نٍورْا وهٍدْى لٌَلنَّاسٌ} [الأنعام: 91] .
التوراة نور وهدى للناس، والمراد بالناس هنا بنو إسرائيل، وليس الناس جميعًا؛ لأن رسالة موسى عليه السلام خاصة ببني إسرائيل، وليست للعالمين؛ فمن المعلوم أن كل رسول كان يُبعث إلى قومه، ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هو وحده المبعوث إلى الناس كافة.
وقال تعالى: {إنَّا أّنزّلًنّا التَّوًرّاةّ فٌيهّا هٍدْى ونٍورِ يّحًكٍمٍ بٌهّا النَّبٌيٍَونّ الذٌينّ أّسًلّمٍوا لٌلَّذٌينّ هّادٍوا والرَّبَّانٌيٍَونّ والأّحًبّارٍ بٌمّا اسًتٍحًفٌظٍوا مٌن كٌتّابٌ اللَّهٌ وكّانٍوا عّلّيًهٌ شٍهّدّاءّ} [المائدة: 44] .
وأمر الله المؤمنين أن يؤمنوا بهذه التوراة الربانية الصادقة، بهذه الصفات الإيجابية الهادية، ضمن إيمانهم بكتب الله الأخرى التي أنزلها على رسله؛ وذلك في قوله تعالى: {قٍولٍوا آمّنَّا بٌاللَّهٌ ومّا أٍنزٌلّ إلّيًنّا ومّا أٍنزٌلّ إلّى إبًرّاهٌيمّ وإسًمّاعٌيلّ وإسًحّاقّ ويّعًقٍوبّ والأّّسًبّاطٌ ومّا أٍوتٌيّ مٍوسّى وعٌيسّى ومّا أٍوتٌيّ النَّبٌيٍَونّ مٌن رَّبٌَهٌمً لا نٍفّرٌَقٍ بّيًنّ أّّحّدُ مٌَنًهٍمً ونّحًنٍ لّهٍ مٍسًلٌمٍونّ} [البقرة: 136] .
هذه التوراة جعلها الله تشريعًا وهداية لبني إسرائيل، وضمنها مجموعة من الأحكام التشريعية لهم.
وقد أخبرنا الله في القرآن عن بعض ما حرم الله على بني إسرائيل، كما في قوله تعالى: {وعّلّى الذٌينّ هّادٍوا حّرَّمًنّا كٍلَّ ذٌي ظٍفٍرُ ومٌنّ البّقّرٌ والًغّنّمٌ حّرَّمًنّا عّلّيًهٌمً شٍحٍومّهٍمّا إلاَّ مّا حّمّلّتً ظٍهٍورٍهٍمّا أّوٌ الحّوّايّا أّوً مّا اخًتّلّطّ بٌعّظًمُ ذّلٌكّ جّزّيًنّاهٍم بٌبّغًيٌهٌمً وإنَّا لّصّادٌقٍونّ} [الأنعام: 146] .
وكما في قوله تعالى خطابًا لليهود: {وإذً أّخّذًنّا مٌيثّاقّكٍمً لا تّسًفٌكٍونّ دٌمّاءّكٍمً ولا تٍخًرٌجٍونّ أّنفٍسّكٍم مٌَن دٌيّارٌكٍمً ثٍمَّ أّقًرّرًتٍمً وأّنتٍمً تّشًهّدٍونّ} [البقرة: 84] .
هذه هي التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام، نؤمن أنها كتاب من كتب الله، كتاب عقيدة وشريعة وأخلاق