وتوجيه، كتاب نور وهدى ورحمة وضياء وفرقان، روح وشفاء، ومن لم يؤمن بذلك فقد نقض ركنًا من أركان الإيمان كما قررنا.
الأحبار لم يحملوا التوراة فكانوا كالحمار:
لكن ماذا حصل لهذه التوراة النازلة على موسى عليه السلام؟
كلف الله اليهود أحبارًا وشعبًا العمل بالتوراة، والمحافظة عليها، وأوجب عليهم حفظها وعدم تضييعها أو التفريط فيها.
قال تعالى: {وإذً أّّخّذًنّا مٌيثّاقّكٍمً ورّفّعًنّا فّوًًقّكٍمٍ الطٍَورّ خٍذٍوا مّا آتّيًنّاكٍم بٌٌقٍوَّةُ واذًكٍرٍوا مّا فٌيهٌ لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّ} [البقرة: 63] ، وقال تعالى: {يّحًكٍمٍ بٌهّا النَّبٌيٍَونّ الذٌينّ أّسًلّمٍوا لٌلَّذٌينّ هّادٍوا والرَّبَّانٌيٍَونّ والأّحًبّارٍ بٌمّا اسًتٍحًفٌظٍوا مٌن كٌتّابٌ اللَّهٌ وكّانٍوا عّلّيًهٌ شٍهّدّاءّ} [المائدة: 44] .
ومعنى {اسًتٍحًفٌظٍوا مٌن كٌتّابٌ اللَّهٌ} ؛ أوجب الله على الربانيين والأحبار حفظ كتاب الله إليهم التوراة، ونهاهم عن تضييعه والتفريط فيه؛ فالله"أوكل"إلى الأحبار حفظ التوراة، ولم يتكفل سبحانه بحفظ التوراة كما تكفل بحفظ القرآن. وذلك في قوله تعالى: {إنَّا نّحًنٍ نّزَّلًنّا الذٌَكًرّ وإنَّا لّهٍ لّحّافٌظٍونّ} [الحجر: 9] .
فالله تعالى حكيم في طلبه من الأحبار حفظ التوراة، مع علمه أنهم لن يحفظوها، وأنهم سيضيعونها ويحرفونها، وذلك ليقيم عليهم الحجة، ويُحذر المسلمين كي لا يفعلوا فعلهم، وليس للمسلمين الانحراف الجذري الذي يصيب أحبار اليهود قبل أن يصيب أتباعهم من الشعب!!
كلف الله اليهود حفظ التوراة فضيعوها، وحمَّلهم التوراة فلم يحملوها، ولم ينفذوا ما فيها من أحكام وتشريعات، ولذلك شبههم الله بالحمار الذي يحمل على ظهره أسفار الكتب، قال تعالى: {مّثّلٍ الذٌينّ حٍمٌَلٍوا التَّوًرّاةّ ثٍمَّ لّمً يّحًمٌلٍوهّا كّمّثّلٌ الحٌمّارٌ يّحًمٌلٍ أّسًفّارْا بٌئًسّ مّثّلٍ القّوًمٌ الذٌينّ كّذَّبٍوا بٌآيّاتٌ اللَّهٌ واللَّهٍ لا يّهًدٌي القّوًمّ الظَّالٌمٌينّ} [الجمعة: 5] .
الأحبار يحرفون التوراة: