فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 337

ووحدة المتجه، وتساند الجميع، وتزودهم بالحب والعزم والإصرار. إلى آخر ما يثيره من معاني الجماعة التي لا تعيش حقيقة الإسلام إلا في جوها، ولا تبرز إلا من خلالها. وإلا فهو الخسران والضياع.)

فإذن هما واجبان دلَّ عليهما الحديث (لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا) :

الأول: القيام بالحق والثبات عليه من قبل الدعاة والجماعات العاملة لإقامة الدين وتحكيم شرع رب العالمين على هدي خاتم الأنبياء والمرسلين

والثاني: نصرة الحق والقائمين به والمجاهدين في سبيله من قبل الجماعات العاملة للإسلام وسائر الإمة

وواجب نصرة الحق وأهله القائمين به والمجاهدين في سبيله عند احتدام الصراع بين الحق الباطل لا بد أن يكون نصرا مؤزرا قويا لا نصرا زائفا أو ضعيفا أو تبعا للأهواء والشهوات (وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا)

فمن قام بهذين الواجبين العظيمين لا بد أن يصيبه ما أصاب أهل الحق والثبات على مرِّ العصور من أذى ونصب وتعب في طريق الدعوة إلى الحق كما دل عليه الحديث: (أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ)

وهذا ما دلت عليه نصوص الوحي فقد قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}

قال سيد قطب -رحمه الله- في تفسير هذه الآية في ظلال القرآن:

(ولا بد من تربية النفوس بالبلاء، ومن امتحان التصميم على معركة الحق بالمخاوف والشدائد، وبالجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات .. لا بد من هذا البلاء ليؤدي المؤمنون تكاليف العقيدة، كي تعز على نفوسهم بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت