إجابة السائل
عن الفرق بين تغير الفتوى والتلون في الأحكام والمسائل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين، وبعد:
فقد سألني بعض الأحبة في الله عن الفرق بين تغير الاجتهاد والتلون في الأحكام والمسائل فقد كثر الحديث في هذه المسألة هذه الأيام فرأيت أن أجيب على سؤاله بهذه الأسطر حتى تعم الفائدة بإذن الله ..
فأقول وبالله التوفيق:
اعلم أيها السائل الكريم أن الفرق بين تغير الاجتهاد والفتوى المبني على أصول النظر والاستنباط واتباع الحق والدليل وبين التلون المذموم المبني على الجهل أو الهوى فرق دقيق فكلا الأمرين يجمعهما وصف التغير في الفتوى والحكم ولكنهما يفترقان في سبب تغير الفتوى وفي حال المفتي والقائل وإليك بيان ذلك على وجه الإجمال:
فمما هو معلوم عند أهل العلم وطلبته أنه(لا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا
ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحةً بهذا، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله)من بين القوسين من كلام الإمام ابن القيم -رحمه الله- في اعلام الموقعين (1/ 87 - 88)