فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 337

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل والملائكة أجمعين.

ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

وبعد:

فإن مما هو معلوم أن بلاد الشام من الأرض المباركة التي باركها ربنا -تبارك وتعالى- للعالمين، كما بيَّن ذلك في محكم التنزيل حيث قال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} ، وقال -تبارك وتعالى-: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} ، وقد ذكر أهل العلم أن بلاد الشام تأتي في المنزلة الثالثة في الفضل والبركة بعد مكة والمدينة.

وقد ورد في فضل بلاد الشام مجموعة مباركة من الأحاديث النبوية الصحيحة منها:

-عن ابن حوالة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجنَّدة، جند في الشام وجند في اليمن وجند في العراق) ، فقال ابن حوالة -رضي الله عنه-: خِر لي يا رسول الله إن أدركتُ ذاك، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (عليك بالشام؛ فإنه خِيرة الله من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غُدَرِكُم، فإن الله توكَّل لي بالشام وأهله) وفي رواية: (فإن الله تكفَّل لي بالشام وأهله) .

-وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (طوبى للشام) ، قيل: لمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: (فإن ملائكة الرحمن لباسطةٌ أجنحتها عليه) .

-وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد دعا للشام بالبركة؛ ففي الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمر قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم بارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا) .

وقد صنَّف عددٌ من أهل العلم عدَّة كتب ومصنفات في فضائل الشام ومكانتها لما حظيت به الشام من مكانة رفيعة ومنزلة عظيمة في الشريعة، فقد جعل الله -تبارك وتعالى- صلاح أهل الشام وفسادهم معيارًا ومقياسًا لحال الأمة؛ كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن معاوية بن قرة -رضي الله عنه- عن أبيه -رضي الله عنه-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت