الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل والملائكة أجمعين.
ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
وبعد:
فإن مما هو معلوم أن بلاد الشام من الأرض المباركة التي باركها ربنا -تبارك وتعالى- للعالمين، كما بيَّن ذلك في محكم التنزيل حيث قال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} ، وقال -تبارك وتعالى-: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} ، وقد ذكر أهل العلم أن بلاد الشام تأتي في المنزلة الثالثة في الفضل والبركة بعد مكة والمدينة.
وقد ورد في فضل بلاد الشام مجموعة مباركة من الأحاديث النبوية الصحيحة منها:
-عن ابن حوالة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجنَّدة، جند في الشام وجند في اليمن وجند في العراق) ، فقال ابن حوالة -رضي الله عنه-: خِر لي يا رسول الله إن أدركتُ ذاك، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (عليك بالشام؛ فإنه خِيرة الله من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غُدَرِكُم، فإن الله توكَّل لي بالشام وأهله) وفي رواية: (فإن الله تكفَّل لي بالشام وأهله) .
-وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (طوبى للشام) ، قيل: لمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: (فإن ملائكة الرحمن لباسطةٌ أجنحتها عليه) .
-وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد دعا للشام بالبركة؛ ففي الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمر قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم بارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا) .
وقد صنَّف عددٌ من أهل العلم عدَّة كتب ومصنفات في فضائل الشام ومكانتها لما حظيت به الشام من مكانة رفيعة ومنزلة عظيمة في الشريعة، فقد جعل الله -تبارك وتعالى- صلاح أهل الشام وفسادهم معيارًا ومقياسًا لحال الأمة؛ كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن معاوية بن قرة -رضي الله عنه- عن أبيه -رضي الله عنه-