فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 337

(قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم) يقال طالب علم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ متقن إمام متقن صوته جميل، فقد قيل، هذا ثوابك، ألم تقاتل في الدنيا حتى يقال؟ قد قيل، انتهى، هذا ثواب، الآن يأتي العقاب، (ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار) شهيد، عالم، أخلُّوا بالإخلاص.

(ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار) .

صدقًا إخواني، اقرؤوا في شروح هذا الحديث، هذا حديث عظيم، السلف منهم من كان يغمى عند هذا الحديث، ومنهم من يحدث بهذا الحديث ولا يستطيع أن يتمه من البكاء، أمر عظيم، فنسأل الله -تبارك وتعالى- فقط أن يتقبل وأن يجعل جهادنا وعملنا خالصًا لوجهه، فهو ولي ذلك والقادر عليه.

الأمر الثاني: أريد أن أذكر نفسي وإخواني، بفضل العلم، ولن أطيل في الحديث عن فضل العلم، فالكل منكم يعلم فضل العلم ولذلك أتيتم هنا، وأكيد تكلم الإخوة في هذه الدورة وفي الدورات السابقة عن فضل العلم، ولكن لا بأس أن نقرأ طرفًا يسيرًا من فضائله؛ لنحفز النفس لتنشط في طلبه فالآيات والأحاديث النبوية الدالة على فضله كثيرة جدًا، منها قوله -تبارك وتعالى-: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

ربنا -تبارك وتعالى- أشهَد أهل العلم على أعظم قضية، والتي من أجلها خلق السماوات والأرض، وخلق الجن والإنس؛ لأجل قضية التوحيد، فأشهَد العلماء على توحيده لعظمة منزلتهم وعلو شأنهم ومكانتهم عند الله، فالأمر العظيم لا يشهد عليه إلا العظماء، أنت تريد أن تُشهد على أمر عظيم، تأتي بإنسان وضيع ليشهد؟ أم تأتي بإنسان شريف كريم فاضل ليشهد؟

فالله أشهد على توحيده، شهد بنفسه وأشهد أكرم خلقه -الملائكة وأهل العلم-، فهذه الآية من أعظم النصوص على فضل أهل العلم، أن الله أشهدهم على توحيده؛ لأنهم عظماء أشهدهم على الأمر العظيم، وقرن شهادتهم مع شهادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت