وقال د. الظواهري -حفظه الله- في التبرئة ص 101: (هذا هو الواقع، والمتغافل عنه لا يحق له أن يفتي ولا أن يتكلم في أحوال المسلمين المعاصرة. إذ أن الإلمام بالواقع وإدراكه هو ركن الفتوى. فالفتوى هي حكم الشرع في الواقع.)
قال الشيخ أبو قتادة -حفظه الله- في الجهاد والاجتهاد ص 165(إنّ كلمة الفقه لا تقع إلاّ إذا اجتمع أمران:
أولاهما: إدراك الحياة على ما هي عليه، ومعرفة أحداثها، وهذا من أعظم الفقه، فإنّ الله تعالى قال: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} العنكبوت، فالعالم هو من فسّر الأمور على طريقة سننيّة لها تمام الوضوح في عالم الشّهادة، ولا تغيب عنه الآخرة، فهو الجامع بينهما.
وإنّ من طامّات مشايخنا في كلامهم عن وقائع حياتنا أنهم يعتمدون على مبدأ الكشف الصّوفي، ولا ينسون أن يفتح الله عليهم بالفهم في تفسير الأحداث، وهذا كلّه باطل من القول وزور فإنّ معرفة المرء للحدث لا تقع على وجهها الصّحيح إلاّ إذا درسه دراسة عقليّة سننيّة، ونظر إليه كما هو في عالم الشّهادة، فحينئذٍ ينطلق إلى الأمر الآخر وهو:
ثانيهما: معرفة حكم الله في هذه الواقعة، أي يأتي بعد ذلك الحكم الشّرعي، ولا يمكن لأحدً أن يطلق حكمًا شرعيًا صحيحًا إلاّ إذا فهم الواقع فهمًا صحيحًا)