فهرس الكتاب
المُقدّم: بدون مقدّمات شيخنا وأميرُنا وحبيبنا الشيخ الفاتح أبي محمد الجولاني يتحدّث إليكم، فليتقدّم مشكورًا.
الشيخ أبو محمد الجولاني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
الإخوة الأحبة الكرام؛ يعلم الله أني أتشرّف بتقبيل كل قدم اغبرَّت في سبيل الله، وعلى رأسهم أنتم .. فأنتم من أثبت للعالم كله أنّكم جنود الله -عز وجل- الأوفياء، نحسبكم والله حسيبكم، أنتم من بذلتم في كلّ هذه الدنيا خُلق المجاهد الفذّ البطل الشجاع الذي مرّغ أنف النصيرية في التراب.
أنتم من عجزت أمريكا أن تجد حلًّا لكم لاجتثاثكم، أنتم من فتح العالم قلوبه أجمع لكم لتدخلوه دون استئذان، أنتم من حيّرتم العالم كيف كسبتم أهل الشام في غُضُون سنوات قِلال، أنتم من بدأتم بأضعف ما يملك الإنسان واليوم مَلَّككم الله
-عز وجل- قلوب العباد وأرضها أيضًا.
أيها الأحبّة؛ مرَّت جبهة النصرة في أطوار متعددة، مرَّت بضعف ثم زادها الله -عزّ وجلّ- قوة وثباتًا وجأشًا وعِنادًا في مصارعة الباطل وأهله، ثم بعد ذلك قابلتنا بعض النكبات التي لم تزدنا إلّا إصرارًا على الحق، وقد قاتلتم فأحسنتم قتالًا، وبذلتم من الدماء الغالية والنفيسة، وليس منْكم أحد إلا وقد فُقد له قريب أو صديق عزيز على قلبه.
وبعد كلّ هذه التضحيات التي قدمتموها في سبيل الله -عز وجل- لتحكيم شرعه ونشر نهجه، قد حان الوقت أيها الأحبة؛ حان الوقت لتقطفوا ثمار جهادكم الذي مضى عليه ثلاث سنوات على أرض الشام، وأكثر من أربعين سنة من الجهاد لتنظيم القاعدة في بلاد الأرض شتّى.
قد آن الأوان أيّها الأحبة لتقطفوا هذه الثمار؛ لقد جئتكم ببشرى والله؛ بملفٍ نقيم فيهِ شرع الله -عز وجل- في هذه الأرض.
قد آن الأوان أيّها الأحبّة أن نقيم إمارة إسلامية على أرض الشام لكي نُطبّق حدود الله -عز وجل- ونُطبق شرعه بكل ما تقتضيه الكلمة من معنى، دون تهاون أو استهانة أو مواربة أو مداراة.