الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛
من شام الجهاد والرباط إلى يمن الحكمة والإيمان، تلقينا خبرًا ارتجفت عند سماعه أفئدتنا، وثارت به الشجون، واغرورقت بالدمع العيون، إنه خبر استشهاد الشيخ المجاهد/ أبي بصير ناصر الوحيشي -تقبله الله-.
أبا بصير؛ لقد كنت عزيزًا بسيفك وفيًّا بعهدك، رحيمًا بالمسلمين شفوقًا عليهم، كريمَ الأخلاق حميد الصفات، جاهدتَ في الله فأبليتَ وأحسنتَ، وأدَّيتَ أمانتك ووفيتَ، لقد حزت على شمائل شتى: شكيمةٌ ومروءة، عزةٌ وإباء، وتضحيةٌ وبلاء، وكل ذلك تكاليفٌ لمجد أمة الإسلام، فإنه من طلب عزائم الأمور؛ هان عليه بذل النفس فيها، ولولا هذا البذل والعطاء؛ لكان الناس كلهم أبطالًا، فلمثلك يكون الافتقاد، وعلى مثلك يكون التفجع.
رجالٌ لا يرونَ الحربَ إلَّا *** طريقًا للمكارمِ والمعالِي
وإنَّ الفردَ منهمُ مثل جيشٍ *** عظيمٍ قد تجهز للنزالِ
أبا بصير؛ فإنْ كنت قد غبت عنَّا ورحلت؛ فأنت حاضرٌ فينا، فإنه لم يمت من أعقب خلفهُ رجالًا من الصالحين سيُكملون الطريق ويؤدون الأمانة بإذن الله، وخاصةً من كان من أصلب الناس عودًا وأثبتهم في الكريهة، كالشيخ أبي هريرة وصحبه وجنده ومن معه، نحسبهم والله حسيبهم.
فسِر يا أبا هريرة، سر مسيرة من لا نية له بالرجوع إلا حيًّا منصورا أو ميتًا معذورا، فإن من ورائك رجالًا من جند اليمن أنجادا، وأبطالا شديدا، يرون الموت مغنما والحياة مغرما، وكل واحد بنفسهِ يلقى جيشًا عرمرما، وإن الحرب لم تضع أوزارها بعد، وإن شغلًا كبيرًا ينتظركم في اليمن وغير اليمن، فاستعمل النشاط في أمرك، ولا تأمن لعدوك، واستعمل الحذر فإن القائد لا يكون إلا على حذر، والله يُعيننا وإياك على طاعته.