فهرس الكتاب
فلله الحمد والمنة .. قد أدركَ صغارُ الناسِ في أرضِ الشام ما لم يُدركِهُ كبارُ أصحابِ هذهِ الدعوات.
ولا شكَّ أني أشملُ في هذِهِ الجريمة النظامَ التركيّ الذي هو عصا أمريكا الجديدة في مواجهتها لحرفِ العقولِ والمناهجِ الرشيدة، فتُلاطِفُ المسلمين لكسبِ ودِّهِم كيما تسقيهم السُمَّ الزؤام، فشكلُ الإسلامِ في النظامِ التركي لا مضمونَ لَهُ، فهوَ صورةٌ بلا معنى وجسدٌ بلا روح.
و إن أفشل ما في المشروع النظام التركي أن أمريكا راضيةٌ عنه وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
ومنَ المشاريعِ المحكومِ عليها بالفشلِ أيضاً مشروعُ الجامعةِ العربية وقضيةُ المراقبين، فقد رمتها أمريكا سعياً منها لإعطاءِ النظامِ فرصةً ليقضيَ على أمَّةِ أهلِ الشام.
وكذلك لا يخفى على كلِّ عاقلٍ السعيَ الإيرانيَّ الحثيث معَ هذا النظامِ منذُ سنين قد خلتْ لزرعِ الصفوية في هذهِ الأرضِ المُباركةِ لإستعادَةِ الإمبراطورية الفارسية، فالشام لإيران هي الرئتان التي يتنفسُ بها مشروعها البائد.
إذاً ... أمامَ هذهِ المُعادلات والأجندات المُختلِطَة .. على الأمةِّ أن تعودَ وتَضَعَ ثِقَتَها بأبنائها، ألا فلتدعْ عنها استجداءَ النُصرةِ منَ الظلمةِ، ولقد أثبتَ أبناءُ هذِهِ الأمة أنهم قدْ كسروا هيمنةَ وغطرسةَ الجبابرةِ الذين يفوقونَ هذا النظامَ بأضعافٍ مضاعفةٍ من حيثُ الإمكاناتُ الماديةُ والبشريةُ والتقنية.
ولا يُنكِرُ إلاَّ مُنكِر ولا يجحَدُ إلاَّ جاحد -الصديق منهم والعدو- ما منَّ اللهُ عزَّ وجلّ على أبناءِ هذِهِ الأمةِ من نصرِ مؤزرِ رُغمَ أنفِ سُرّاقِ التاريخ وأدعياءِ النصرِ، الذينَ مَثَلُهُم كَمَثَلِ الغِربان التي تَنتَهِشُ الميتة بعدَ أن افترسها الآساد.
فالعودةُ لهذهِ الأمةِ هو السبيل الراشد الذي يُنقذ المركب من الضياع ويصونه من الخراب والعبث والدمار، فأبناء الأمةِ وأخصُ منهم أهلَ الجهاد