الصفحة 8 من 11

وقد يكون للفظ أحيانًا استعمالان: حقيقي ومجازي. ويختلف الفقهاء في أيِّهما الأَولى بالاعتبار. وأبو إسحاق الإسفراييني وابن تيمية لا يريان جواز وقوع المجاز في لفظ الشارع؛ بينما يرى الأكثرون جواز ذلك، وفي ألفاظ الأحكام بالتحديد. ثُمَّ إنّ هناك اختلافًا في صِيَغ الفعل أو الأمر والنهي. ومطلقُ الأمر يفيدُ الوجوب، ومطلق النهي يفيد التحريم؛ هذا هو الاستعمال الحقيقي لكلٍ من الصيغتين، إنما قد تردُ لكلٍ منهما معانٍ غير المعنى الذي وُضعت له أولًا. إذ قد يأتي الأمر للندب، كما أنّ النهي قد يردُ لغير التحريم كالكراهة والتحقير [1] [24] .

2)والسببُ الثاني للاختلاف الفقهي: يعودُ إلى رواية الأحاديث، وإلى هذا العامل ترجعُ معظمُ الاختلافات الفقهية. فأحيانًا لا يصل الحديث إلى أحد المجتهدين فيفتي بمقتضى ظاهر آيةٍ أو حديثٍ آخر، أو بقياسٍ على مسألة سبق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها قضاء.

وإذا وصل الحديث فقد يري فيه المجتهد علةً قادحةً لا يراها المجتهد الآخر فيأخذ به. ثُمَّ إنّ آراء العلماء قد تختلف لاختلاف آرائهم في معاني مفردات الحديث ودلالاته [2] [25] .

3)أما السبب الثالث: المهمّ للاختلاف في الفروع فالتَّبايُنُ في القواعد الأصولية أو الفقهية وضوابط الاستنباط. والقواعد والضوابط اختلفت مذاهبُ المجتهدين فيها؛ فهناك من يعتبر فتوى الصحابي حجةً، وبعضهم لا يرى ذلك؛ بل يعتمد فقط على ما يرويه الصحابي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - [3] [26] .

وهناك الاختلافات الناجمة عن حجية مفهوم المخالفة لدى الشافعية والمالكية من جهة، والحنفية من جهةٍ ثانية. ثُمَّ الاختلاف في فهم مقاصد الشريعة وعللها.

(1) [24] عبد الله بن عبد المحسن التركي: أسباب اختلاف الفقهاء، مؤسسة الرسالة، بيروت 1998، صص 108 - 115.

(2) [25] التركي: أسباب اختلاف الفقهاء، مرجع سابق، ص 109 - 116، والعلواني: أدب الاختلاف، ص 110 - 114.

(3) [26] العلواني، مرجع سابق، ص 110 - 112، والتركي، مرجع سابق، ص 116 - 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت