مِمَّا لاشكَّ فيه أن الأمور الفرعية التي لا يوجد فيها دليل قطعي فيها مجال رحب للآراء والخلاف، ولا يمكن أن يحصر الصواب في جميع مسائل الفروع في مذهب بعينه، أو مدرسة إسلامية دون أخرى، فما لا تتسع له مدرسة فقهية قد تتسع له مدرسة أخرى، وهذا ما يوضح مدى أهمية الفقه المقارن الذي يوقف المجتهد على الأقوال المختلفة، مِمَّا يثري ثقافته، ويسهل عليه الوصول إلى الحقيقة.
ولا نقصد بالفقه المقارن فقه المذاهب الإسلامية القأئمَّة إلى الآن، وإنما يقصد به جميع الآراء الفقهية حتى التي انقرض أتباعها كالأوزاعي والليث وسفيان وابن حزم وغيرهم [1] [30] .
كما أن ذلك أدعى لاجتثاث أصول الهوى، ودواعي التعصب المذهبي الذي طغى ـ وللأسف الشديد ـ على كثير من المسلمين في العهود السابقة، حتى ظن بعضهم أن الحق في الفروع منحصر عليه دون من عداه، وهذا كله للمجتهد القادر على تمييز الحق من الباطل دون المقلد والضعيف.
والله المستعان، والحمد لله ربّ العالمين.
(1) [30] الفقه الإسلامي بين الأصالة والتحديث، ص 149.