الصفحة 45 من 63

منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: (عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة. وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة) [1] .

قال ابن القيم [2] : (وهذا حديث حسن إسناده لا بأس به. فقرن سنة خلفائه بسنته. وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته. وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ. وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء وإلا كان ذلك سنته. ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم؛ لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون. ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين.

كما يؤخذ من الحديث أنه إذا قال الصحابة قولًا أو أحدهم ثم خالفهم من لم يعاصرهم كان مبتدئًا لذلك القول ومبتدعًا له، فهو من محدثات الأمور فلا يجوز اتباعهم فيه.

[7] حديث حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللَّذين من بعدي أبي بكر

(1) رواه أبو داود (5/ 36) وأحمد في مسنده (5/ 220 - 221) و ابن ماجة في سننه (1/ 15 - 16) والترمذي في سننه (5/ 44) .

(2) انظر: إعلام الموقعين (4/ 139 - 140) والموافقات (4/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت