لقد جاءت آثار كثيرة عن الصحابة -رضي الله عنهم - تدل على شهرة الاحتجاج بأقوال الصحابة السابقين في المسائل التي ليس فيها دليل من الكتاب أو السنة أو اتفاق سابق نذكر منها:
(1) ما كتبه عمر رضى الله عنه إلى أهل الكوفة جاء فيه: (قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا وهما من النجباء من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - من أهل بدر فاقتدوا بهما واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي) [2] .
فهذا عمر قد أمر أهل الكوفة أن يقتدوا بعمار وابن مسعود ويسمعوا قولهما. ومن لم يجعل قولهما حجة يقول لا يجب الإقتداء بهما ولا سماع أقوالهما إلا فيما أجمعت عليه الأمة ومعلوم أن ذلك لا اختصاص لهما به بل لا فرق فيه بينهما وبين غيرها من سائر الأمة.
(2) ما قاله عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيدالله -رضي الله عنهما- حينما رآه لابسًا ثوبًا مصبوغًا وهو محرم: (إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ... ) [3] .
(3) قول علي - رضي الله عنه:- (ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر) [4] .ومن المحال أن يكون من بعده من المتأخرين أسعد بالصواب منه في أحكام الله تعالى.
(1) انظر: هذه الأدلة في إعلام الموقعين (4/ 150) وما بعدها، والموافقات (4/ 78 - 79) .
(2) رواه ابن سعد (1/ 8) والطبراني في الكبير (9/ 85) .
(3) رواه مالك في الموطأ (1/ 326) .
(4) رواه الفسوي في تاريخه (1/ 461 - 462) وأبو نعيم في الحلية (1/ 42) .