(4) قول ابن مسعود رضى الله عنه:- (إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد. فاختار محمدًا؛ فبعثه برسالته، وانتخبه بعلمه. ثم نظر في قلوب الناس بعده. فاختار له أصحابه، فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه - صلى الله عليه وسلم -. فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن. وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح) [1] .
ومن المحال أن يخطئ الحق في حكم الله خير قلوب العباد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويظفر به من بعدهم.
و -أيضًا - فإن ما أفتى به أحدهم وسكت عنه الباقون كلهم، فإما أن يكونوا قد رأوه حسنًا أو يكونوا قد رأوه قبيحًا. فإن كانوا قد رأوه حسنًا، فهو حسن عند الله. وإن كانوا قد رأوه قبيحًا ولم ينكروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد، وكان من أنكره بعدهم خيرًا منهم وأعلم. وهذا من أبين المحال.
(5) وقوله أيضًا:"من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا. قوم اختارهم الله لصحبة نبيه. وإقامة دينه. فاعرفوا لهم فضلهم. واتبعوا آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" [2] .
ومن المحال أن يحرم الله أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا وأقومها
(1) رواه الطيالسي في مسنده (33) وأحمد في المسند (1/ 379) والخطيب في كتابه الفقيه والمتفقه (1/ 166 - 167) .
(2) انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 119) .