الصفحة 47 من 63

ومن المحال أن يحرم سمع الدين وبصره الصواب ويظفر به من بعدهما، وأيضا لخلا ذلك العصر من الحق بل كان أهله على الباطل، وهذا باطل.

[11] ما رواه مسلم [1] من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قد كان فيمن خلا من الأمم أناس مُحَدثَّون. فإن يكن في أمتي أحد. فهو عمر) .

والمُحدَّث [2] :هو المتكلم الذي يلقي الله في روعه الصواب. يحدثه به الملك عن الله. ومن المحال أن يختلف هذا ومن بعده - أي من لم يعاصره - في مسألة ويكون الصواب فيها مع المتأخر دونه؛ فإن ذلك يستلزم أن يكون ذلك الغير هو المُحدَثُ بالنسبة إلى هذا الحكم دون أمير المؤمنين رضي الله عنه. وهذا وإن أمكن في أقرانه من الصحابة فإنه لا يخلو عصرهم من الحق. إما على لسان عمر، وإما على لسان غيره منهم. وإنما المحال أن يفتي أمير المؤمنين المُحدث بفتوى أو يحكم بحكم ولا يقول أحد من الصحابة غيره ويكون خطأ ثم يوفق له من بعدهم فيصيب الحق ويخطئه لصحابة

[12] حديث عقبة بن عامر حيث قال:-سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لو كان بعدي نبي لكان عمر - وفي لفظ - لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر) [3] . ومن المحال أن يختلف من هذا شأنه ومن بعده من المتأخرين في حكم من أحكام الدين ويكون حظ عمر منه الخطأ وحظ ذلك المتأخر منه الصواب.

(1) انظر صحيح مسلم 4/ 1864 رقم 119.

(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 350) وشرح السنة للبغوي (14/ 83) .

(3) رواه الترمذي في سننه (5/ 619) . وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت