الصفحة 11 من 24

قال الإمام الغزالي: (لا شك أنك تنظر من أخيك أن يستر عورتك ويسكت عن مساوئك وعيوبك, ولو أنك ظهر لك من أخيك ما تنتظره إن اشتد غيظك وغضبك عليه فما أبعدك إذا كنت تنظر منه مالا تضمره له ولا تعزم عليه لأجله وويل لمن يفعل ذلك [1] .

وفضل حفظ الأسرار التي في كشفها إساءة وقبح يكون فيه أحيانا معنى إقالة العثرة ومعونة من وقعت منه الزلة.

قال عليه الصلاة السلام: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود) [2] .

إفشاء السر: نشره وإظهاره, وكل شيء انتشر فقد فشا وهو نقيض الحفظ والكتمان وينقسم السر إلى ثلاثة أنواع:

(أ) ما أمر الشرع بكتمانه وعدم نشره

(ب) ما طلب صاحبه كتمانه

(ج) ما من شأنه الكتمان واطلع عليه شخص بسبب مهنته كالطبيب مثلا وسنبين كل نوع من هذه الأنواع بشيء من الإيجاز.

النوع الأول: ما أمر الشرع بكتمانه

لقد حرم الشرع إفشاء أمور لمصلحة دينية أو دنيوية لما يترتب على إفشائها من ضرر.

فمن الأمور التي لا يجوز إفشاؤها, ما يجرى بين الزوجين حال الوقاع, فإفشاء ما يقع بين الرجل وزوجته حال الوقاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة من قول أو فعل ونحو ذلك حرام شرعًا ومنهي عنه.

(1) إحياء علوم الدين وشرحه: ج 5 ص 960.

(2) سنن أبى داود كتاب الحدود باب في الحد يشفع فيه رقم الحديث (4375) قال المنذري وفي إسناده ضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت