الصفحة 17 من 24

وروي عن أنس - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أم سليم إلى امرأة فقال: انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها) [1] [2] .

وإذا كان هذا الحق ثابتا قبل عقد الزواج لكل من الطرفين فإنه يثبت لهما كذلك بعده, إذا كان أحدهما مصابا بمرض معد له خطر على حياة الآخر, فيجب إعلام الطرف الصحيح بحقيقة مرض صاحبه, ولأن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة قالوا: يجوز للطرف الصحيح الحق في طلب فسخ عقد النكاح بسبب الأضرار التي تصيب الطرف الآخر, لأنه قد يؤدي إلى نقل العدوى من المريض إلى الصحيح بأي وسيله من الوسائل, وقد نهى الشارع عن الإضرار بالغير, ولأن الله أمر بالمعاشرة بين الزوجين بالمعروف وليس من المعروف كتمان أحد الزوجين حقيقة مرضه عن صاحبه [3] .

(2) إذا ظهر للطبيب أن رب الأسرة مصاب بمرض معد, ويخشى أن ينتقل إلى زوجته أو سائر أفراد أسرته, فإن الضرر المتوقع بإصابة الأبرياء أعظم من الضرر الذي يصيب المريض نفسه ببيان حاله.

فحينئذ ينبغي للطبيب بيان حال المريض إن سئل عن ذلك أو اقتضته الحال فإن كان المرض غير معد, ولا تعلم الزوجة به فلا يخبرها الطبيب بذلك لعدم الموجب.

3 -إذا فقد المريض عينه وأمكن إصلاحها, حتى تظهر وكأنها سليمة, بحيث لا يعرف الناظر إليه بأنه لا يبصر إلا بعين واحدة.

فإذا طلب المريض إلى الطبيب أن لا يخبر زوجته بذلك لأنها ستطلب الطلاق إذا علمت بذلك أو أن خطيبته سترفض الزواج منه.

(1) العرقوب من الإنسان هو ما فوق العقب. النهاية في غريب الحديث ص 596 والمعاطف: هي ناحيتا العنق سبل السلام ص 605.

(2) رواه البيهقي والحاكم وغيرهما سبل السلام 604.

(3) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي الدردير ج 2 ص /277، مغنى المحتاج للشريبني ج 3 ص 258 المغنى لابن قدامه: ج 10 ص 82, قضايا طبية من منظور إسلامي بحث فقهي مقارن عبد الفتاح محمود 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت