الصفحة 12 من 19

(3) لما أُسر سهيل بن عمرو احد صناديد مكة فيمن أُسر، قال عمر بن الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، دعني انزع ثنيتي سهيل بن عمرو، و يداع لسانه فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا! وقد كان خطيبًا مفوهًا، يهجو الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سماحه وسموهِ: (لا امثل بهِ، فيمثل الله بي وان كنت نبيا) [1] .

وجه الدلالة: لم يمثل بهِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يمثل الهمجيون في قتلى وأسرى الجيش المهزوم وسن بذلك سنه حسنه في الحروب ويبقى له الفضل والسبق في تحريم أهانه الأسرى وإيذائهم.

وهذا كله بعد انتهاء المعركة أي بعد الظفر والنصر أما في أثناء المعركة فلا بأس بقطع الأطراف أو الأعضاء، ٹ ٹ چ ? ? ? ? ں ں ?چ [2]

-المذهب الثاني: إلى جواز المثلة لمصلحة على سبيل المعاملة بالمثل أو لكيد العدو وقال به الحنابلة [3] .

الحجة لهم:-

(1) (( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ) [4] .

(2) (( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ) ) [5] .

وجه ألدلاله في الآيتين: بينت الآية على جواز المعاملة بالمثل أي بنفس العقوبة أذا فعلوا ذلك بالمسلمين من تمثيل و نهب وسلب فما الحرج في فعل ذلك بهم.

ويرد عليه:- قال تعالى: (( ولا تعتدوا ان الله لايحب المعتدين ) ) [6] ، وما روي في مقتل حمزة - رضي الله عنه - خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي، قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع انفه وأذناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى ما رأى، لولا أن تحزن صفيه، ويكون سنه من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع، و حواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم فلما رأى المسلمون حزن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيضهُ على من فعل بعمه ما فعل، قالوا، والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثله لم يمثلها احد من العرب [7] فانزل الله سبحانه وتعالى

(1) - سيرة ابن هشام، محمد بن اسحاق بن يسار المطلبي، (ت، 151 هـ) تحقيق: محمد يحيى الدين عبد الحميد، الطبعة 1383 هـ، عدد المجلدات 4، الناشر: صنعاء، 1400 هـ، 2/ 649.

(2) - سورة الانفال، الأية / 12.

(3) - السياسة الشرعية في أصلاح الراعي والرعية، لشيخ الاسلام احمد بن عبد الحليم بن عبد الله بن محمد ابن تيمية، (ت 751 هـ) ، تحقيق: عادل سعد، عدد الأجزاء 1، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الاولى، 1425 هـ /2004 م، 1/ 67.

(4) - سورة النحل، الآية، 126.

(5) - سورة البقرة، الآية / 194.

(6) - سورة البقرة، الآية / 190.

(7) - البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير (ت 774 هـ) ، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف ـ بيروت، 4/ 45؛ سيرة ابن هشام، 3/ 611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت