الصفحة 15 من 19

المطلب الثاني: المثله بالعبد

اجمع العلماء انه لا يجب إعتاق شيء من العبد بما يفعله سيده فيه من الأمور الخفيفة كاللطم وغير ذلك واختلفوا فيما كثره من ذلك من ضرب مبرح أو تحريق بالنار أو قطع عضو ونحو ذلك مما فيه مثلة [1] على مذهبين.

المذهب الأول: مذهب الإمام مالك والاوزاعي وداود والليث والاباضيه إلى عتق العبد بذلك ويكون ولاؤهُ له ويعاقبه السلطان على فعله [2] .

الحجة لهم:

1 -عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: (أن زنباعًا أبا روح وجد غلامًا له مع جاريه له، فجدع انفه وجبه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من فعل هذا بك؟ قال: زنباع، فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اذهب فأنت حر، فقال: يا رسول الله فمولى من أنا؟ فقال: مولى الله ورسوله، فأوصى به المسلمين فلما قبض جاء إلى أبي بكر فقال: وصيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: نعم، تجري عليه النفقة وعلى عيالك، فأجراها عليه حتى قبض فلما استخلف عمر - رضي الله عنه - جاءه فقال: وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نعم، اين تريد؟ قال: مصر، فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضًا يأكلها) [3]

2 -ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من مثل بعبده أو حرقه بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله) [4] .

وجه الدلالة من الحديثين: انه من قطع من عبده عضو او طرف او أحرقة فانه يعتق وهذا يدل على ان المثلة من أسباب العتق [5] .

المذهب الثاني: وقال به سائر العلماء بأن من مثل بعبده لا يعتق [6] .

واستدلوا:

عن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (اذا ضرب احدكم خادمه فليتجنب الوجه) [7] .

وجه الدلالة: انه يباح ضربه في غير الوجه [8]

(1) - شرح صحيح مسلم، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي (ت 676 هـ) ، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، 1929 م،6/ 54.

(2) - المنتقى شرح الموطأ، سليمان بن خلف الباجي، عدد الاجزاء 7، الناشر: دار الكتاب الاسلامي، 6/ 270. نيل الاوطار، 6/ 101؛ شرح كتاب النيل وشفاء العليل، لمحمد بن يوسف أطفيش، الطبعة الثالثة، مكتبة الارشاد، المملكة العربية السعودية ـ جدة، 1985 م، 16/ 515.

(3) - مسند أحمد بن حنبل، لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (ت 241 هـ) ، مؤسسة قرطبة ـ مصر، 2/ 182.

(4) - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405 هـ) ، دار الكتب العربية ـ بيروت، 4/ 368؛ مجمع الزوائد، لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 هـ) ، دار الريان للتراث ـ القاهرة، 1407 هـ، 4/ 239.

(5) - المنتقى شرح الموطأ، للباجي، 6/ 270.

(6) - شرح صحيح مسلم للنووي، 6/ 54، نيل الاوطار، 6/ 101.

(7) - مسند احمد بن حنبل 2/ 251.

(8) -نيل الاوطار 6/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت