الحبيب بن الخوجة تعريف المقصد بقريب من تعريف الشيخ الطاهر، إذ رتبه ترتيبا زاد في وضوحه فقال:
أما علم مقاصد الشريعة فهو عبارة عن الوقوف على المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، وتدخل في ذلك أوصاف الشريعة وغاياتها العامة، والمعاني التي لا يخلو التشريع من ملاحظتها، وكذلك ما يكون من معان من الحكم لم تكن ملحوظة في سائر أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها.
فاستعماله لعبارتي الحكم والمعاني نقف من خلالهما على أن الأمر يهم بالأساس البحث عن مدلول أكثر خفاء إن لم نقل عمقا من المدلول الصريح للعبارات التي يتألف منها هذا النص، ليكون الحكم على ما يطبق عليه أقرب إلى البواعث التي أملت العبارات في غير القرآن والحديث، وأكثر قربا من إدراك المعاني البعيدة للكتاب والسنة، ومن هنا برزت أهمية المقاصد كمترجم لنية المشرع في تحقيق العدل، ضمن مفاهيم النص، إذا كان المحكوم عليه غير واضح الدلالة من خلال مشمولات حكم المعنى الظاهرة بالنسبة لصريح العبارة.
واستفادة من التعاريف العميقة المذكورة نتجرأ على وضع تصور لما يمكن أن يساعد على فهم تلك التعاريف، وليس ندا لها ولا قريبا من مستواها، فأقول:"المقاصد هي سبل لإدراك الغايات البعيدة للشارع من وضع الأحكام بمصطلحات تشتمل على مفاهيم متنوعة، لا يتأتى استخراجها باستخدام أحد مصادر التشريع دون غيره من تلك المصادر، أو"المقاصد نظرية تلبي ضرورة البيان لمعرفة حكمة ... الشارع عند الحاجة.""