الصفحة 6 من 30

أولا: التعريف

لم يكثر تعريف العلماء للمقاصد في بداية تناولهم للكلام عليها وبعض المتأخرين هم الذين قاموا بمحاولات التعريف للمقصد، ولذا فسنورد ما عثرنا عليه من تعاريف، لنستخلص من الكل تعريفا استنتاجيا نعتبره تقريبا يسهل علينا التعمق في فهم عطاء أعلام السلف الذين لا نساوي شسع نعل أحدهم.

قال الشيخ الطاهر بن عاشور:

مقاصد التشريع العامة هي: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة. فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها، ويدخل في هذا أيضا معان من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها.

وعرفها المرحوم علال الفاسي فقال: المراد بمقاصد الشريعة، الغاية منها والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها. ثم قال: وقد اعتنى العلماء بتجليتها إيمانا منهم بأن الديانة الإسلامية مبنية على العقل، وعلى النظر.

ويتجلى من تعريف الشيخ الطاهر وصف المقاصد بالأسرار، ليحصل اليقين بعدم إمكانية سرعة اكتشافها عند اللحظة الأولى لسماع لفظ النص. ومن ثم صعب تحديد كل مشمولات محتواه من خلال الوقائع الآنية، مما يحتم على العلماء استجلاء تلك الأسرار متخذين الوقائع الطارئة وسيلة لإصدار الحكم على المستخرج من تفاعلات الحياة. وقد تناول الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت