الصفحة 8 من 30

ثانيا: تاريخ نشوء النظرية

بعد هذه الأوصاف التي تسوق إلى القول بشح التعريف للمقاصد نحاول تسجيل بدء تاريخ نشوء النظرية، بما أمكن من الاختصار، لأن الذي سنحاول أن نتعمق فيه هو الإطار الذي يمكن وضعه من خلال نظرة مقاصدية، لتساعد على وضع الأحكام التي تناط بالوقائع المستجدة فالقدامى إذا كان جلهم لم يقيد المقاصد بتعريف معين، فإنهم من خلال رسم الضوابط جعلونا ندرك أن هذا الاستنباط يسير في اتجاه المقصد الشرعي، ويمكن للمسلم أن يلتمس استخراج الحكم منه، أو أن هذا المنحي لا يستجيب لفحوى المقصد ويجب الابتعاد عنه.

إذا كان التعريف بقي نادرا قبل الشيخ الطاهر بن عاشور، فإن وصف المقصد وتبيين الحيز الذي يستخدم فيه عرف قديما، فمنهم من عبر عنه بالحكم ومنهم من عبر عنه بالغايات، لكن بعضهم حصر المظان التي يتلمس في التشريع الإسلامي ليهتدي إلى المقصد من خلالها. فهذا أبو حامد الغزالي جزم بأن المقصد لا يستخرج منه حكم إلا إذا وجد ذلك الحكم يسوق إلى تطبيق غاية شرعية، تأمر بعدل أو تنهى عن فحشاء أو منكر أو بغي، مستبعدا بذلك مطلق البدع في عامة أمرها، لأنها تتصور يقول الغزالي على أحد أمرين: إما مناقضة لمقصود الشرع، أو مسكوتا عنها، وضرب لذلك أمثلة، كتترس الكفار بأحد المسلمين، وحرمان القاتل من الميراث، وغيرهما من الأمثلة التي لا تدخل في موضوع هذا البحث .... إلى أن قال:"ولا يقال أن المسكوت عنه يلحق بالمأذون فيه، فيما يرجع للفرق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت