الحاصل بين العادات والعبادات، فهي تفارقها لأن العبادات لا يصار إليها إلا بدليل فلا يقدم على استنباط عبادة لا أصل لها، لأنها مخصوصة بحكم الإذن المصرح به، بخلاف العادات، ثم قال: لأننا رددنا المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع، ومقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنة، والإجماع. فكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب والسنة، والإجماع، وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم الكتاب والسنة فهي باطلة مطرحة، ومن صار إليها فقد شرََََع، وكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم كونه بالكتاب والسنة والإجماع، فليس خارجة عن هذه الأحوال، لكن حكمها لا يسمى قياسا بل مصلحة مرسلة، لأن هذه المعاني مقصودة عرفت لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة لا حصر لها من الأصلين الأولين وقرائن الأحوال.
هذا الاستنتاج صاحب بداية الكلام عن المقصد قبل أن يتخذ مكانه بصفته مبدأ أصوليا مد الاجتهاد بمعين علمي سهل استخراج كثير من القواعد خارج المعنى الظاهر والمؤول للنص، ليجنح إلى تكريس أهمية تلقف جهات التشريع لمبدأ المصالح المرسلة، لسهولة معرفة المقصد عن طريق استخدامها، إذا أعوز النص واستحال استخراج الحكم على التفسير لنشوز كنه الواقعة عن إمكانية تحمل معنى العبارة، مع ضرورة معرفة الحكم الرامي إلى تحقيق هدف الشارع ضمن معادلة تأرجحت بين حدوث الواقعة وحاجة الأفراد إليها وعوز النص الصريح باعتمادها أو إلغائها.
وإذا كان الشاطبي عد مبتكر هذا الفن بما أضفاه عليه من تفصيل وما استخدم في تحليلاته من معارف تستوجب التنويه، فإنه لم يضع تعريفا محددا للمقاصد تأسيا بالذين سبقوه ممن تكلموا عنها، وإنما اهتم