باستجلاء كل جوانب موضوعها، ومجالات استخدامها، وقدم مصطلح المقاصد بدون تعريف محدد، حتى تصدى إليه فضيلة الشيخ الداعية الطاهر بن عاشور فهو الذي أعطى تعريفا محكما، فاعتبر أول من عرف هذا الفن حسب علمي، إلا أن الشاطبي يبقى مسلما بأنه هو الذي ابتكر تبسيط وتوضيح علم المقاصد، حتى وإن كان الغزالي تعرض إليه بإيجاز، نقلا عن شيخه عبد الملك الجويني من خلال ذكر الحكم الشرعية أحيانا، وذكر غاية المشرع أحيانا أخرى.
ويرى الدكتور حمادي العبيدي أن الشاطبي ابتكر علم المقاصد مثل سيبويه في ابتكاره للنحو، وكما ابتدع الخليل بن أحمد الفراهدي علم العروض.
وقد أثبت عبد الله دراز في المقدمة العلمية التي قدم بها تحقيقه لكتاب الموافقات للشاطبي"أن علم الأصول بقي فاقدا قسما منه هو شطر العلم الباحث عن أحد ركنية، حتى هيأ الله سبحانه وتعالى أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن الهجري، لتدارك هذا النقص، وإنشاء هذه العمارة الكبرى في هذا الفراغ المترامي الأطراف، في نواحي هذا العلم الجليل، فحلل المقاصد إلى أربعة أنواع، ثم أخذ يفصل كل نوع منها".
من هنا نجزم كغيرنا بأن توضيح نظرية المقاصد نشأ بابتكار من الشاطبي، إذ أصبح يسد هذا الفراغ الذي بسده تمكن العلماء من اكتشاف سعة فضاء الشريعة لاستنباط قواعد لا تترك أي فراغ تشريعي، ولقد بين الشاطبي ترامي آفاق هذا الفضاء عندما قال في بداية كلامه عن المقاصد"والمقاصد التي ينظر فيها قسمان:"