الصفحة 31 من 45

تعالوا بنا نتدبر كلام المولى عز وجل في قصة أبي الأنبياء بقراءةٍ لبعض ما وقع في حياته، يقول المولى تبارك وتعالى في سورة مريم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

{واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} ] مريم: 41 - .[48

بدأ الخليل دعوته مع أبيه لأنه أقرب الناس إليه، كما قال تبارك وتعالى مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الأقربين} ]الشعراء: 214. [، وقال تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} ] التحريم: 6. [، وكان -عليه السلام- مع صغر سنه عظيم الحجة والبيان، صابرًا محتسبًا الأجر عند مولاه لا يضره الأذى الذي يتلقاه في سبيل دعوته، مراعيًا اللطف في الكلام مع أبيه وإن كان كافرًا فلم يناده إلى بـ (يا أبتي) ليشعره أنه ابنه، وأن الابن لا يريد إلا الخير لأبيه.

وأول ما عابه إبراهيم هو معبوده؛ فخطاب أباه بعقل ووضح له قبح المعصية التي يرتكبها قبل أن يوجه التهم إلى أبيه أو يجرح في شخصه، كأنه يقول لأبيه: يا أبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت