إقامة الحجة على المخالفين كما يفعل كثير من الإخوة - هدانا الله وإياهم -, لا يهمه أن يهتدي الناس أو لا يهتدوا.
وعودة إلى قصة سيدنا إبراهيم، استمر إبراهيم في دعوته مع أبيه برفق ولين لم يصف أباه بالجهل المطلق، ولم يصف نفسه بالعلم المطلق، قال: {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} ] مريم: 43.[
هذا في دعوة أهل الكفر إلى التوحيد، فما بالك بدعوة أهل الإسلام إلى التمسك بدينهم, يجب أن يكون أسلوبنا ألين وصبرنا معهم أعظم خاصة وقد عاش هؤلاء الإخوة في قرون من الاستبداد تحت حكم طاغوتي ظالم كافر فاجر، فرفقًا بأهلنا في الشام.
ويُعَلِمُ إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - دعاة العالم أن لا يتعالموا على من يعلمونهم الدين، وأن يتذكروا جهلهم الذي كانوا فيه قبل أن يَمُنَّ الله عليهم بالعلم، {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم} ]النساء: 94.[
ثم استخدم إبراهيم - عليه السلام - أسلوبًا آخر وهو أسلوبٌ كذلك مهم وممدوح ألا وهو أسلوب الترهيب.
مع العلم أنه لا ينبغي أن يتغلب هذا الأسلوب - أسلوب الترهيب - على أسلوب الترغيب في الدعوة إلى الله أبدًا، بل كل يستخدم حسب الحاجة, قال تبارك وتعالى على لسان إبراهيم - عليه السلام:، {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} ]مريم: 45. [
والخوف في هذا الموضع بمعنى العلم عند بعض أهل العلم ذكره الطبري والفراء