وغيرهما، وهو محمول على ظاهره وهذا يصح لو كان إبراهيم - عليه السلام - يعلم أن أباه سيموت على الكفر كما الخشية، بمعنى العلم في قوله تبارك وتعالى:، {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} ] الكهف: 80.[
ولكن هذا الأمر لم يثبت أن إبراهيم كان يعلم أن أباه سيموت على الكفر, فكان يجوز لأبيه أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، وكان لأبيه أن يكفر ويموت على هذا الكفر فيكون من أهل العقاب، ولو كان كذلك كان معنى الخوف هنا أن غلبت الظن لا القطع.
وهنا لفتة جميلة في نظم الآية: بدأ إبراهيم عليه السلام كلامه مع أبيه بـ: {يَا أَبَتِ} هو دليل على شدة الحب وحرصه على أن لا يكون من الكافرين، ولا يكون من أهل النار، وختم كلامه مع أبيه بـ {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ} ، وهذا دليل أيضًا على شدة الحب وتعلقه بمصالح أبيه، ويجب أن يكون ذلك هو همك أيضًا أيها الداعي إلى الله. ومع صبره واحتسابه وحرصه على أبيه ومع حسن دعوته ومجادلته له لم يرد الله عز وجل لأبيه الإيمان، ولم ييسر له طريق الحق.
قال تبارك وتعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} ] القصص: 56.[
، قال تبارك وتعالى على لسان أبي إبراهيم: {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا} ]مريم: 46. [
{لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} أي: بذكرهم بسوء
{لَأَرْجُمَنَّكَ} وهنا نستفيد من إبراهيم أنه كان يستخدم أسلوب التسفيه للآلهة ليبين جرم الشرك، وهذا هو أمر ممدوح قال: {لَأَرْجُمَنَّكَ} بمعنى الكلام القبيح والشتم كما ورد عن السدي وغيره.