فهرس الكتاب
وقلت أيضًا:
إنَّ هَمِّي سَقَى فُؤادِيَ كأسًا * أَذْهَبَ اللُّبَّ، يَا لَسَكْرةِ هَمِّي!
رُبَّ قَيْدٍ أَخَفُّ مِنْ قَيْدِ نفسٍ * فَقَدَتْ رَشْدَهَا وَبَاءَتْ بِإِثْمِي
إنَّمَا العُمْرُ لَحْظَةٌ فَاهْتَبِلْهَا [1] * لاِتِّبَاعِ الْهُدَى وَتَحْصِيل علمِ
وقال أيضًا في قصيدة ختمها بقوله:
يا صاح هذي درةٌ منظومةٌ * تُغنيك عن تِبْرٍ وغُرِّ لآلِي
قد صاغَها طيْرٌ رموْه بِمَحبِسِ * لكنه يدعى من الأبطالِ
في سِجْنِ تطوانَ الكَئِيبِ مُقامُهُ * في القَهْرِ والتَّنْكِيلِ والإذْلاَلِ
غَفَرَ الإلهُ لَهُ وفكَّ إسَارَهُ * حتى يُحَلِّقَ شامِخًا بأعالِي
وختامُ شِعري يا مُريد تحية * أزكى لِمصباح الهدي المُتَلاَلِي
مَن بشّرتْ به الرسْلُ الكِرام وبارَكَتْ * أخلاقَه في الصبحِ والآصالِ
هذي قصيدٌ في صنوف حديثنا * يُغني العُقولَ بِمُتْحِفِ الأقوالِ
فانْهَلْ من الأشعار معنىً رائقا * فالحرف يَرسمُ روعةَ الأمثالِ
وقد مدح شيخَنا الفاضل تلميذُه النجيب أحمد المكي في قصيدة تحت عنوان:
غضاض الزَّهر في رياض عمر
هيهاتَ ما زمنُ الشباب براجعِ * فارْبَا بنفسك عن جنونِ الوالعِ
إن الهوى لهو الهوانُ لربه * فانظر إليه يَجُرُّ ذيل الخانِعِ
يَقْضِي النَّهار بخافقٍ متحطِّمِ * ويَبُثُّ شكوى الليل صُمَّ مسامِعِ!
شَجِنٌ وإن تظهر عليه بشاشةٌ * قلقٌ وإن يجنَحْ لِطَبْعٍ وادِعِ
(1) - اهتبلها: اغتنمها.