فهرس الكتاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم.
أما بعد:
اتصل بي البارحة أحد إخواننا التطوانيين من تلامذة الشيخ أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي مُخبرًا إياي بخبر وفاة والِد الشيخ (عليه رحمة الله) ، وبما أن الاتصال كان عبر الهاتف، فقد اعتبرتُه ناقصًا لا يفي بالغرض خصوصًا وأنَّ بِشارة عُظمى حلَّت بالمدينة يوم الجنازة، مما دفعني إلى ترك كل ما في يدي من الأشغال وشدَّ الرحال إليها، لمُلاقاة الأحباب والنظر في الأمر والاستماع لأهل الخير من إخواننا الطيِّبين.
نعم حللتُ أهلا ونزلتُ سهلا على أهل المدينة العِلمية، ولاقيتُ الأحباب واستمعتُ لهم وأطربتُ، مما جرى في الجنازة والتي أنْسَتْ أهل البلد مُصابهم في فقيدهم الجلل (والد الشيخ) .
بشرة عظيمة:
نعم أي والله: إنَّ الشيخ أبا الفضل فك الله أسره [محكوم بـ30 سنة] كان حاضرًا في الجنازة، فقد تمكن بعد إجراءات أمنية مشددة، من الخروج من (انفرادياته [التي يقضي فيه المدة السِّجنية صابرًا محتسبًا مُرابطًا على ثغر عظيم: تأليفا وتحقيقًا وتدريسًا ... ] إلى جنازة الوالد [رحمه المولى] حيث كان الشيخ الفاضل مُحاطًا بسيَّاج من رجال المباحث والأمن.
تقدم الشيخ إمامًا فصلى على والِده وخلفه جموع غفير من رفقاء الدرب من إخوة النهج الصحيح، إضافة إلى عوام أهل الإسلام الذي اندهشوا برؤية المشهد الرهيب.
-الشيخ كان يرتدي لباسًا أسودَ [سلهام مغربي- مع عمامة سوداء-ووفرة] مما أكسبه هيبة ووقارًا.
بعد انقضاء الصلاة تهافت الإخوة على الشيخ عمر بن مسعود مُقبِّلين ومُعانقين ومُصافحين مع بكاء شجيِّ ودموع رقراقة خالطت المشاعر وهيَّجت القرائح , وأعادت إلى الإخوة والشيخ الأيام الخوالي.
-يقول أحد الإخوة [ممن حضر التشييع] :"اقتربتُ من الشيخ فرأيتُ عيناه تذرفان لما رأى من تهافت الإخوة عليه".