ويضربون بها عرض الحائط: (ولازم المذهب ليس بمذهب إلا إذا صرح صاحبه به) ، ومما يزيدك وضوحًا أنهم ما خرجوا من ديارهم وتركوا ترف العيش إلى شضفه ورخائه إلى شدته إلا من أجل الدفاع عن أعراض المسلمين والذود عن شريعة القرآن والتمكين له في الأرض كما أراد ربنا وأمر، سبحانك هذا بهتان عظيم.
ثم استرسل في كلامه الساقط فرعًا وأصلًا وزعم أن الشيخ من دعاة الفكر التكفيري الخارجي ... ، وهذه تُهم كم أبطلها علماؤنا أنفسهم وفنّدوها بالحجج والبراهين حتى أفرد لها الشيخ عمر الحدوشي مصنفًا خاصًا وحاضر أكثر من مرة في إبطالها وله: (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم والإرجاء) ، و (إرشاد السالك إلى حكم من سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مذهب مالك-حكيمة الشاوي نموذجًا) ، و (كتاب حرمت اللجنة الدائمة طبعه فمن مؤلفه؟ ولِمَ؟) وغير ذلك إلا في بيان ذلك وإيراد الشواهد على أقواله التي يرمى بها بالتكفير والخروج، وألف غيره مصنفات وكتب يطول بنا المقام باستقصائها أو: بعضها وهنا طرفة جميلة أنقلها كما حدثني بها من أثق به": وذلك أن بعض هؤلاء الشانئين للشيخ ودعوته النقية صالوا وجالوا في البلد مشهرين بالشيخ منفرين منه القريب والبعيد، والغريب أنهم من تلامذته العققة المنقلبين على أعقابهم وكانوا يعتزمون الرد على الشيخ فكم قرأوا وسألوا وبحثوا وجمعوا من أجل المناظرة حتى كانت أحد الولائم فقدر أن يُجمع الجمع وكان هذا بقصد صاحب الوليمة ومن دون إعلام الطرفين بوجود أحدهما، فما إن دخل أهل العقوق حتى صاحوا وذاعوا إن فلانًا قال ... فلانًا خالف الإجماع ... فلانًا تكفيري .... ، وما هي إلا بعض دقائق حتى وصل الشيخ عمر ودخل، فما كان من العققة إلا أن صمتوا صمت القبور وأخذ الشيخ في الكلام فكانت فضيحة على رؤوس الأشهاد، شاهدة على عجزهم وضعفهم عن مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل."
كل من يدعي بما ليس فيه*** فضحته شواهد الامتحان
قال قتادة-رحمه الله تعالى-: (من حدث قبل حينه افتضح في حينه) .