الصفحة 142 من 188

هذا وأسطر الغبي الشانئة للحق وأهله طافحة بالكذب والافتراء والظلم والاعتساف فتراه يدعو على الشيوخ بقوله الآثم: (قاتلهم الله) ، وقوله الفاسد: (أراح الله منهم البلاد والعباد) ، وقوله المتملق: (أودعهم ولاة الأمر السجن) إضافة إلى: (زمرة الخوارج) ، وإلى: (أعداء السنة) ، وغيرها.

ولا يخفى على الطالب المُنصف المتبصر أن الإنسان مهما بلغ من المعاصي والآثام لا يجوز قطعا وصفه بتلكم الأقوال الآثم صاحبها فضلا عن تعيينه بها.

قال الإمام الذهبي-رحمه الله-في: (الكبائر) (ص:180) : فصل في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين المعروفين. وأورد في الباب أحاديث تقشعر لها الجلود وتذرف لها عيون الوقافين عند حدود الله.

وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (إن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم) . (رواه ابن ماجه، والحاكم والحديث صحيح بجموع طرقه كما بين أهل الصنعة) .

وأخرج البخاري عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (لعن المؤمن كقتله) .

وفي مسلم: (لا يكون اللعانون شفعاء ولاشهداء يوم القيامة) . وفيه أيضا عن أبي هريرة-رضي الله عنه-: (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا) .

وهؤلاء الشرذمة ما عرفوا بنصرة السنة والدفاع عن العقيدة أو: الذود عن أعراض علماء الأمة وأفاضيلها بل: لا تكاد تجد عالمًا أو: داعية إلى الله عز وجل إلا وانتهكوا عرضه وأكلوا لحمه.

ورحم الله الإمام ابنَ عساكر حيث يقول: (لحموم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك منتقصيها معلومة) .

ويؤثر عن علي-رضي الله عنه-قوله: (العلم نقطة كثرها الجهلاء) !.

ورحم الله الإمام الغزالي القائل: (لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف) ، وما يراد بهم هنا إلا (المتعالمون) من أمثال هذا المدخلي الناعق الذين ناموا عن العلم فما استيقظوا، وبالغوا فركبوا قبل أن يبلغوا فركبوا مطايا الخير للشر. انتهى من كتاب: (التعالم) . بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت