تكن بهم الكفاية تتسع دائرة التعيين لتشمل البلدة التي تليها ثم البلدة التي تليها حتى تعم الأرض كلها، فيخرج المدين بغير إذن الدائن والولد بغير إذن أبيه، إلى أن تتحقق الكفاية وترد عادية المعتدي ...
وأما مسألة عبد السلام ياسين وعدم تكفيره!
فهذه القضية أخذت أكبر من حجمها، وتداولها الجهلة على غير وجهها الحقيقي، وبيان الأمر ما يلي:
بالنسبة لمذهب الشيخ في مسألة العذر بالجهل فهو واضح ومعلوم وهو ما قاله الشيخ عطية الله الليبي [1] -رحمه الله تعالى- والشيخ أبو قتادة الفلسطيني [2] -حفظه الله- وغيرهما ممن لا خلاف على منهجهم ... وأقوالهم قديمة حتى قبل دعوى الاختلاط!!!!
أما بالنسبة لعبد السلام ياسين فكل ما يروجه القوم حول عدم تكفير الشيخ له لأنه عذره بالجهل -هكذا بإطلاق- محض خرافة، وتوهم!
وإخواننا -هداهم الله- يجعلون من الشبر ذراعا!
وحقيقة الأمر أن ما ينسب لعبد السلام ياسين يدور بين أمرين:
منه ما يدخل في باب العذر بالجهل على مذهب الشيخ -وغيره ممن ذكرنا- كمسائل القبور [3] التي تطرق لها الشيخ أبو قتادة -حفظه الله في كتابه (جؤنة المطيبين) وفي ما نشر من فتاويه.
(1) - انظر كتابه -رحمه الله تعالى- (الرد على شبهات الخوارج) .
(2) - انظر كتابه -حفظه الله- (جؤنة المطيبين) .
(3) - وقد ورد على الشيخ أبي قتادة الفلسطيني -حفظه الله - سؤال في الباب هذا نصه: ("حكم من يستغيث بغير الله أو يطوف بالقبور من العوام"
لدي سؤال عن عوام المسلمين من يستغيث منهم بغير الله - وهم الأغلب - أو يطوف بالقبور، أو يسأل أصحابها، أو ينذر لغير الله، أو يذبح؛ ما حكمهم هل هم كفار أم لا؟ ومتى يكونون كفارا؟ وما هو حد إقامة الحجة عليهم حتى يحكم عليهم بالكفر؟
أرجو من فضيلتكم إفادتي في هذا الموضوع وإشفائي - بإذن الله - بارك الله فيكم وفي علمكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
أخي السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اعلم أخي: أن إعذار هؤلاء بالجهل؛ هو مذهب كبار الأئمة الذين تكلموا في هذه المسائل.
فقد أعذرهم ابن تيمية ولم يقل بكفرهم، عندما تكلم عن هذه المسائل في كتابه"الاستغاثة الكبرى"- أو"الرد على البكري"- وعلل ذلك بسبب غياب الكثير من معالم الرسالة، وهذا في عصره وكان يتكلم عن القضاة والمفتين كالبكري - مثلا - وهو ما قاله ابن عبد الوهاب - كما هو منتشر في"الدرر السنية"في مواطن متعددة - وهو قول الكثير من أتباعه، كسلمان بن سحمان.
وهو قول علامة العراق؛ محمود شكري الألوسي، كما في كتابه"غاية الأماني في الرد على النبهاني"- هذه الأقوال تراها في كتابي"جؤنة المطيبين"، وسينشر قريبا مطبوعا، وعلى هذا الموقع [يقصد موقعه حفظه الله] إن شاء الله تعالى - وخالف بعض المتأخرين؛ كالصنعاني - صاحب"سبل السلام"- وأنكر عليه أئمة الدعوة النجدية ذلك، وهو مذكور في كتابه"التطهير"، وقد اختاره بعض مشايخ الدعوة؛ وهو الشيخ اسحق آل الشيخ.
أما موضوع إقامة الحجة:
فهو أمر وجدي نسبي، لا حد له يرجع إليه.
وهذا هو القول الصائب في موضوع إقامة الحجة في غير كلمة التوحيد والشهادة بالرسالة.
فالحجة في الكلمة؛ هو مجرد البلاغ فقط، بخلاف غيرها من المسائل العلمية والعملية.
والموضوع طويل الذيول، وهذا ما يحتمله المقام. والله أعلم."اهـ"