ومنه ما لا علاقة له بالعذر بالجهل، وهو من جنس القول بوحدة الوجود والحلول والاتحاد، فهذه الاعتقادات الكفرية تنقض أصل كلمة التوحيد وتهدم معناها المجمل الذي لا يحتاج تعليما، وقد علم أنه لا عذر بالجهل في كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"، وكما قال الشيخ أبو قتادة -حفظه الله- الحجة في كلمة التوحيد مجرد البلاغ بخلاف غيرها من المسائل العلمية والعملية ...
فما هو الإشكال إذا؟! وما هو سبب توقف الشيخ الحدوشي -حفظه الله تعالى- في تكفير عبد السلام ياسين؟!
سألت الشيخ عن المسألة بل ووقفت على السبب في كتابه القيم"آداب الحوار مع المخالف"فوجدت أنه لم يكفره لا لأنه يعذره بالجهل! ولكن لأنه يقدر أن كلام عبد السلام ياسين في هذه النقط الشائكة غير صريح بالصورة الجازمة التي تجعله يحكم عليه وهو مرتاح البال مطمئن القلب، وإن كان كلامه في الباب الأول صريحا وواضحا!
فالشيخ يقول: والله لو أني تأكدت أن عبد السلام ياسين يقول بوحدة الوجود أو الحلول أو الاتحاد لما توقفت في تكفيره، ولكنه يجمجم ولا يصرح وما ثبت بيقين لا يزال بالشك ... والرجل ثبت إسلامه بيقين فلا أملك أن أكفره بما يحتمل ويحتمل.