الصفحة 155 من 188

واشتراط القصد لا خلاف عليه، وهو ما يقابل الخطأ كزلة اللسان من قبيل"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أو سوء التعبير من قبيل"صبأنا صبأنا"ولا يشترط قصد الكفر كما قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- فلا يقصد الكفر إلا من شاء الله ... ولكن يشترط قصد المعنى المكفر من الفعل أو القول دون قصد الكفر به، والفرق بينهما واضح لكل ذي عينين.

وهذا سيد قطب -رحمه الله تعالى- يرميه ربيع المدخلي بالقول بوحدة الوجود وهذا القول لو صح للزمنا تكفيره رحمه الله تعالى! وكيف يكون هذا وهو نفسه في الظلال يذم أصحاب هذه المعتقدات المنحرفة، ولكن القوم تحاملوا عليه ولم يحيلوا مجمل قوله إلى مفصله، لأن المهمة التي طلبت منهم هي إسقاط الرجل وتشويهه بحق وبغير حق! وعند الله تجتمع الخصوم.

وجاء في كتاب شيخنا عمر"آداب الحوار مع المخالف" (ص 433 وما بعدها) :"وينقسم الاتحاد عند الصوفية أيضًا إلى قسمين:"

أ-الاتحاد الخاص: وهو قول يعقوبية النصارى القائلين: إن اللاهوت-أي: الإله-والناسوت-الناس-اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء، وهو قول يقول به بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض الأشخاص.

ب-الاتحاد العام: وهو قول الملاحدة الذين يزعمون أن الله عين وجود الكائنات، وهذا القول هو المعبر عنه بوحدة الوجود-كما سنرى-وهو شر الأقوال كلها كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-، لأن أؤلئك قالوا: إن الرب يتحد بعبد الذي قربه واصطفاه، فخصوا ذلك بمن عظموه كالمسيح [1] والأولياء، وهؤلاء جعلوا ذلك ساريًا في الكلاب والخنازير والأقذار والأوساخ، وإذا الله تعالى قد قال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) [2] .

(1) -يقول رشيد رضا-رحمه الله-في: (تفسير المنار) (3/ 312) :(ومقتضى مذهب الصوفية أن روحانية عيسى كانت غالبة على جثمانية أكثر من سائر الروحانيين لأن أمه حملت به من الروح الذي تمثل لها بشرًا سويًا فكان تجرده من المادة الكثيفة للتصرف بسلطان الروح من قبيل الملكة الراسخة فيه وبذلك كان إذا نفخ من روحه في صورة رطبة من الطين تحلها الحياة حتى تهتز وتتحرك وإذا توجه بروحيته إلى روح فارقت جسدها أمكنه أن يستحضرها ويعيد اتصالها ببدنها زمنًا ما.

ولكن روحانية البشر لا تصل إلى درجة إحياء من مات فصار رميمًا ويؤيد ذلك ما ينقله النصارى من إحياء المسيح للموتى فإنهم قالوا: إنه أحيا بنتًا قبل أن تدفن ... ولم ينقل أنه أحيا ميتًا كان رميمًا). انظر: (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 156/157) .

(2) -سورة المائدة، رقم الآية: (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت