فكيف بمن قال: إن الله هو الكفار والمنافقون والصبيان والمجانين والأنجاس والأنتان وكل شيء [1] . ( ... ) أما وحدة الوجود: فمذهب فلسفي صوفي يوحد بين الله والعالم، ولا يقر إلا بوجود واحد هو الله، وكل ما عداه أعراض وتعينات له [2] .
وقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (2/ 364/365) مذهبهم بقوله: (ويقولون: إن وجود المخلوق هو وجود الخالق، لا يثبتون موجودين خلق أحدهما الآخر، بل: يقولون: الخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق، ويقولون: إن وجود الأصنام هو وجود الله، وأن عباد الأصنام ما عبدوا شيئًا إلا الله) .
وهذا المذهب هو مذهب الاتحاد العام الذي سبقت الإشارة إليه آنفًا لا يختلفان في شيء، ولذا تجد كثيرًا من أهل العلم يطلقون على ابن عربي وابن الفارض ومن على نهجهما أنهم من أهل الاتحاد العام الذي هو وحدة الوجود.
ومن ذلك ما نقله البقاعي عن أحد العلماء أنه قال عن: (الفصوص) ما نصه:(قال العلماء: جميع ما فيه كفر، لأنه دائر مع عقيدة الاتحاد، وهو من غلاة الصوفية المحذر من طرائقهم وهم شِعبان:
أ-شعب حلولية يعتقدون حلول الخالق بالمخلوق.
ب-وشعب اتحادية لا يعتقدون تعددًا في الوجود في زعمهم أن العالم هو الله، وكل فريق منهم يكفر الآخر، وأهل الحق يكفرون الفريقين) [3] .
وقال أيضًا: (فأهل الوحدة يعتقدون أنه لا وجود إلا الوجود الواجب، وهو وجود واحد لا يتعدد ولا يتكثر، وأما العالم فهو موجودٌ بنفس وجود الله، لا بإيجاده، بمعنى أن العالم إنما هو صورة ومظهر للوجود الإلهي، ولم يحدث وجود العالم بعد عدمه، بل: الحادث عندهم إنما هو صورة العالم بعد عدمها، والصورة عين المظهر الإلهي، ولذلك يقولون إن الله تجلى لنفسه) .
فهذا كله كفر باطنًا وظاهرًا بإجماع كل مسلم، ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر، كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين ... ) [4] .
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (2/ 172/173) ، و (مجموعة الرسائل) (4/ 28/30) ، و (الكشف عن حقيقة الصوفية) (ص:92) .
(2) -انظر: (الموسوعة الميسرة) (2/ 1945) .
(3) -انظر: (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) لبرهان الدين البقاعي (ص:168) .
(4) -انظر: (المجموع) (2/ 367) ، ولعل الأستاذ يعلم أن من نواقض الإسلام العشرة:"من لم يكفر المشركين أو: شك في كفرهم أو: صحح مذهبهم فهو كافر".