الصفحة 174 من 188

القريب والبعيد، والغريب أنهم من تلامذته العققة المنقلبين على أعقابهم وكانوا يعتزمون الرد على الشيخ فكم قرأوا وسألوا وبحثوا وجمعوا من أجل المناظرة حتى كانت أحد الولائم فقدر أن يُجمع الجمع وكان هذا بقصد صاحب الوليمة ومن دون إعلام الطرفين بوجود أحدهما، فما إن دخل أهل العقوق حتى صاحوا وذاعوا إن فلان قال ... فلان خالف الإجماع ... فلان .... ، وما هي إلا بعض دقائق حتى وصل الشيخ ودخل، فما كان من العققة إلا أن صمتوا صمت القبور وأخذ الشيخ في الكلام فكانت فضيحة على رؤوس الأشهاد، شاهدة على عجزهم وضعفهم عن مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل.

كل من يدعي بما ليس فيه*** فضحته شواهد الامتحان

قال قتادة رحمه الله:"من حدث قبل حينه افتضح في حينه"

وحاصل ذم القوم لمسألة التكفير -هكذا بإطلاق-، بات من المعلوم من منهجهم بالضرورة، فلا تجد إلا"إعلان النكير عن دعاة التكفير"، و"التحذير من فتنة التكفير"،و"صيحة النذير من خطر التكفير". وخفي عليهم أن التكفير حكم الله ورسوله فهو حكم شرعي قال الإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله:

التكفير حكم الله ثم رسوله ***بالنص يثبت لا بقول فلان

من كان رب العالمين كفره *** ... فذاك ذو كفران

وهو-أي التكفير- من مسائل الأسماء والأحكام كما بيّن شيخ الإسلام رحمه الله، لذلك قال بعض العلماء خاصة أهل نجد منهم أن تكفير الطواغيت والمرتدين والملاحدة ضرورة من ضرورية الدين"إذ لا يستقيم دين المرء حتى يكفر هؤلاء، ومن نواقض الإسلام"من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر"فكيف يكون التكفير فتنة يُحذر منه وتخشى عقَبته، وأقوال الأئمة النجديين وغيرهم طافحة بذلك فلتنظر في"الدرر السنية"،والقصد هنا الإحالة فقط على المصادر والمراجع تبرئةً للشيخ من الفرية المنسوبة إليها ظلما وعدوانا، ولو أرادنا النقل منها لطال بنا المقام وخرجنا عن الغاية التي هي تلقيم الأدعياء أحجارًا عساها تلزمهم السكوت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت