وقد وقعت لي معرفة هذا الجزء عرضًا، منذ زمن بعيد، وأنا أطالع كتاب"تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد"الذي جعله مؤلفه فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني -حفظه الله تعالى وشفاه- طليعة الجزء الرابع لكتابه:"الثمر الداني في الذب عن الألباني"؛ وفي أوله ذكر الحويني همة العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- من خلال حكاية الورقة الضائعة التي نهض الشيخ الألباني بسببها لتدوين فهرس المكتبة الظاهرية، وكان مما ذكره العلامة الألباني -رفع الله ذكره- في خلال سرد قصة الورقة الضائعة هذه أنه اكتشف بعض المؤلفات والأجزاء والكراريس التي وصفها بالقيمة، ذكر منها هذا الكتاب: (جزء فيه الكلام على ختان النبى صلى الله عليه وسلم) لابن العديم، فتعلقت نفسي بقراءته وتحقيقه، لكني كنت مشغولًا -وقتها- ببعض المشروعات العلمية الموسّعة ولم أجد وقتًا للعمل به، ثم وجدت بعض الفراغ، ونشطت نفسي لتحقيق شيء يتعلق به صلى الله عليه وسلم، فعاودت النظر في تنبيهات الأجلاء على ما لم يطبع، وكان منها تلك الحكاية المشار إليها آنفًا، فصدف جزء ابن العديم ما كان في نفسي من هوى قديم ورغبت في الاتصال بالنسبة المحمدية، فواصلت فبحثت عن مخطوطه فألفيته قريبًا، ثم إني كثفت البحث عساه يكون أخرج محققًا، فغلب على ظني بعد جهد أنه ما طبع، فأخذت في تحقيقه، لكني شغلت عن ذلك بأعمال علمية أخرى استغرقتني فخشيت ان أحبسه عندي وفي الناس من يستطيع إخراجه، فاستخرت في نشره عبر موقع الألوكة العامر، عله يظفر بمحققه أو يظفر محققه به، وها هو ذا أرفع، سائلًا الله ألا يحرمني الأجر على ما قدمت، والحمد لله أولًا وآخرًا.
(1) نسخت المخطوط، وراجعته، ودققته.
(2) طابقت أحاديثه على تاريخ دمشق لابن عساكر وأكملت ناقصه من هناك، وأشرت إلى ذلك بمعقوفتين في نهايتهما حرف ع إشارة إلى تاريخ ابن عساكر، أو من سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى، 1404 - 1984، تحقيق: موفق بن عبدالله بن عبدالقادر.
(3) ما لم يظهر لي وجه الصواب فيه لعدم وضوحه في المخطوط أوضحته؛ لينظر فيه محققه ويجتهد في تحري الصواب فيه.