جزء فيه الكلام على ختان النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
الحمد لله الذي بصّرنا من العَمَاية، واختصّنا بالتوفيق والهداية، ورزقنا نوعَي الرواية والدراية، أحمده حمدًا لا ينتهي حامدُه إلى غاية، وأشكره على نعَمه التي لا أمَد لها ولا نهاية، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة تكون لنا من النار وِقايَة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي أرسله الله - تعالى - إلى العالمين آية، فزَحْزَح به الباطلَ وأزال الغِواية، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المخصوصين بالولاية، ما هبّت ريحٌ وخفَقت راية.
وبعد، فإنه أُحضِرَت إلىّ فُتيَا في بعض الأحيان، تتضمن السؤالَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ هل ولد غيرَ محتاج إلى الختان؟ أم ختنه الملَك لما شقّ صدرَه، ووضع فيه الإيمان؟
فظننت أنّ السائلَ عن ذلكَ بعضُ العوام، فأجبت بأنه لم يصح في ذلك شيءٌ عنه -عليه الصلاة والسلام- كُلًّا من الأمرين نُقِل، فما ثبت عند أهلِ الحديثِ ولا قُبِلَ، أحدُهما أنّ جبريلَ -عليه السلام- ختنه، حين شقّ صدرَه.
والآخر أنّه وُلِدَ مختونًا خِلقةً وفِطرةً، وأحَدُ النّقلين غيرُ صحيح، وراوِيهِ عند الطفن [1] جَرِيح، والآخر غريبٌ غيرُ معروف، وهو على أبي بَكْرة موقوف، وقصدت بتركي في الفُتيَا ذِكرَ النّقلَين، وبالاختصار في جوابي أمرَين: [1/ب]
[1] هكذا بالأصل.