ومن المعروف المُشاهد، أن الأولاد والشباب فسدت أخلاق جُمهورهم، وتدنَّست طِباعهم، فساء نطقهم، وقبُح فعلهم، فلا تسمع من أفواههم إلا الفحش والخنا، وما لا عهد لنا به معروفًا لصغار الأطفال، ولا ترى من أفعالهم إلا لعب القمار، والازدحام على دور السينما والمسارح، والمضاربة، والألعاب الضارة، والتدخين و السُّكر، وقد رأينا منهم أطفالًا يدخنون الكيف، و يأكلون الحشيش، ويشربون الخمر، وأعمارهم لا تتجاوز عشر سنوات، وهذا إنما جاءهم من الاختلاط بالفجار و الأشرار، الذين يكثر عددهم، ويستفحل ضررهم بيننا يومًا بعد يوم.
أما فتياتنا وبناتنا، فحدّث عن المسْخ ولا حرج، ولا تسَع خُطبة ولا محاضرة ولا درس، في شرح مأساتهن التي تبشر طلائعها بمستقبل جدّ مظلم، ومصير مفزع محزن، الفتاة - حفظنا الله وإياك من الشر والفتن - موضِع السِّر، ومكان الحرث، ومباءة الولد، وحرز الكرامة، و وعاء الخير والشر، و المدرسة الأولى للتوجيه، وهي في رِقتها وسرعة انفعالها، وفرط تقلُبها، وسهولة انخداعها، وتوقُع انصياعها، مضرب