المثل، وقد سمّاهن الشرع القوارير، تشبيهًا لهن بالزجاج في ضعفه، ... و شفافته و سرعة تكسّره، وفوات إصلاحه إذا انكسر، وأدنى تهاون بأمرهن، خصوصا الصغيرات منهن، يُفضي إلى أوخم العواقب، وأقبح النهايات وكم رأينا وسمعنا من يجرعون مرارة الشكوى، و يبتلعون غُصص الحسْرة والندامة، على ما آل إليه أمر فتياتهن أو نسائهن، اللائي تساهلوا معهن، وفسحوا لهنّ المجال، و وفّروا لهنّ نصيبهن من الحرية، التي أساء الناس فهمها واستعمالها، فأُفلِت الزّمام من يدهم،
و وقفوا ينظرون ما يُدمي قلوبهم، و يبكي عيونهم، ويقضّ مضاجعهم، فمنهم من هربت زوجته مع صاحبها، و تركته مع أولاده في حِرمان وضياع، ومنهم من حبلت بنته من زنا، ومنهم من اختطفت من داره ومنهم .... ومنهم .... مما يعرفه الناس، ويعلمون أن مردَّه ومنشأه إلى الإهمال والتفريط وعدم المراعاة، والتغاضي عن الاختلاط الشائن، وسوء الخلطة، وخُلطاء السوء، وأقران الشرّ، لا بد أن ينال المرء من شرّهن قليلًا أو كثيرًا، على حسب طول الاختلاط و قصره، و قوة الاستعداد أو ضعفه، وقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المثل