الصفحة 114 من 156

مجلة الدراسات النابليونية

السنة الرابعة عشرة - المجلد الرابع والعشرون

يناير - يونيو 1925

إن الشعور الديني والإهتمام الروحي لكل محركات نفسية المواطنين، والمبالغ فيها إلى درجة التعصب والمدان لإجراءات تافهة شكلا، كان هو الشيء الوحيد الذي يمكنه خلق أصعب المشاكل بالنسبة للغازي.

وقد كتب بونابرت قائلا (1) : «إن السياسات التي كانت أفضل ما لاحظت من مهارة الشعوب المصرية هي تلك التي اعتبرت أن الدين هو العقبة الأساسية لاستقرار السلطات الفرنسية، فقد كتب فولنيه قائلا عام 1788، لکي تستقر في مصر لابد لك من شن ثلاثة حروب: الأولى ضد انجلترا، والثانية ضد الباب العالي، والثالثة -وهي أصعبهم جميعا - ضد المسلمين الذين يكونون غالبية شعب ذلك البلد» .

وبونابرت، الذي لم تكن أولى هذه الحروب لصالحه، والذي يستشف النهديد الثاني تحت صمت تركيا وإن كان يامل تفادي الحرب الثانية، كان بونابرت أكثر قلقا الإثارة الثالثة. فمحاولة تكذيب نبؤة فولنيه والاستحواذ على كافة الأسباب التي يمكنها أن تبعد عنه سكان مصر، كانت - في نهاية المطاف - هدف سياسته المحلية. إلا أن التاثير بصفة خاصة في أحد هذه الأسباب، وهو أكثرها أهمية، يمثل موضوع جزء من هذه السياسة المحلية التي لابد أن نفرد لها مكانا على حدة هي: سياسته الدينية

(1) راجع برتران وحملات مصر وسوريا، المجلد الأول، صفحة 211

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت