الصفحة 116 من 156

فلم يسبق لأي مستعمر أوروبي أن واجه الإسلام باستعدادات أكثر تسامحا بل وأكثر تعاطفا (1) . فلم تكن هناك أية خلفية للتبشير بالمسيحية، ولم تكن هناك أية أفكار مسبقة دينية تؤثر على فكر بونابرت بصورة مضرة بالمسلمين. وبصفتهم كفارا أو غير مؤمنين (2) ، فلم يعانوا من جانبه أي عداء أو احنفار. فقد كان وقتها مليئا بالأفكار التي روجنها الثورة، مستقلا عن الكنيسة الكاثوليكية، ومعاديا للتطرف البابوي حني بحناط ضد أتباع الإسلام لمجرد أنهم أغراب عن الإيمان المسيحي. إلا أنه كان أيضا شديد الروحانية، ويؤمن بالإله على طريقة عصره بل مندين على طريقة كل العصور لکي بحناط ضدهم لمجرد أنهم مؤمنون مقتنعون بنتمون ويمارسون ديانة لها عقائدها وعبادتها. إن إيمانهم العميق، وورعهم، والعقيدة الأساسية لدينهم - وهي التوحيد بالله - لم تكن أبدا لتجرح أفكاره الفلسفية، فهو يحترم إيمانهم، ومفهومه للإله أقرب ما يكون للعقيدة التوحيدية للإسلام منها لعقيدة التثليث لمختلف الديانات المسيحية. إن محمدا يثير إعجابه (3) كمؤسس ديني، وقائد للشعوب، ومشرع. إن التاريخ ومذهب النبي كانا قد أثارا اهتمامه منذ زمن بعيد، وقبل حتى أن يعرف أن قدره سيقوده إلى مصر بدا يدرس تاريخ العرب (4) . كما قرأ القرآن وكان يحتفظ بنسخة منه في مكتبته أيام الحملة إلى جانب العديد من الكتب الدينية (5) . فالإسلام يستحوذ على خياله من قبل أيام الحملة على مصر، وقد ازداد كثافة اثناءها وامند بعدها، وأثناء اعتقاله، کم عاد بذاكرته إلى العالم الإسلامي، وفي تلك الأحاديث

(1) بونابرت والإسلام بفلم س. شرفيل - باريس، بدون، 1914.

(2) هكذا وصفهم للمسلمين في كتاباتهم!!! (المترجمة) .

(3) امحمد كان رجلا عظيما،، برتران، (حملات مصر وسوريا) المجلد الأول صفحة

(4) يوجد بين مخطوطاته وهو شاب ملخص لتاريخ العرب للاب ماريني وهذا المخطوط تم طبعه مع غيره ومن بينها ملاحظات عن تاريخ مصر القديمة بقلم فريدريك ماسون تحت عنوان ونابليون المجهول،.

(5) العهد القديم والعهد الحديث، والفيدا، والأساطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت