الصفحة 118 من 156

التي كان يمليها في سانت هيلين، توجد بضعة صفحات وهي أكثر الصفحات الموضوعية وأكثرها تعاطفا بين كل ما كتب عن الإسلام في إحدى لغات الغرب.

وإقناع المسلمين في مصر بحسن نواياه، الودية الحقيقية والتي يشعر بها فعلا، والإعراب لهم عنها وإثباتها لهم هي في نهاية المطاف بمثابة كل السياسة الدينية البونابرت. فلم يقم اي مستعمر أوروبي بالكشف عن نوايا أكثر إخلاصا وإعلانها بصورة قاطعة، أو قدم أدلة متعددة وواضحة أكثر من ذلك.

ومنذ وصول بونابرت إلى مصر بدأت التصريحات والأدلة، الكلمات والأفعال. ففي أول بيان له للمصريين، دافع بحماس عن أنه لم يأت لهدم دين المسلمين، وأعلن عن احترامه لله، ونبيه والقرآن، كما أعلن ضمنا عن انضمامه للإسلام زاعما بانه يعتبر هو وجنوده كمسلمين حقيقيين، وأشار أيضا في هذا البيان إلى إلغائه منظمة مالطة الدينية، وإلى عداءات الجمهورية ضد الكرسي الرسولي، و إلى التحالف القديم بين فرنسا والباب العالي العثماني. ومثلما أوضحة بنفسه للإدارة (1) فقد كان منزله بالإسكندرية باستمرار مليئا بالأئمة والقضاة والزعماء والمفتين أو زعماء الدين وقد تعهد أمامهم كتابة بان يفرض احترام الدين والعبادة، وقد نفذ كلمته إذ أنه فرض على

جنوده هذا الاحترام. ووفقا لأقواله شخصيا فقد استمرت الصلاة في كل مكان كالمعتاد. عند دخوله القاهرة، جدد نفس التعهدات وأعرب عن نفس الإعجاب بدين النبي وأنه يحب هذا الدينا.

وكل هذه الاحتياطات لم تغير من الريبة والعداء اللذين كانا يعكسهما الفرنسيون - بحكم أنهم كفرة - على أغلبية المسلمين في مصر. لكنها بلا شك قد ساهمت في تهدئة ما وقع في الإسكندرية ورشيد والقاهرة. لكن في المناطق الأخرى من بقية القطر فإن المواطنين لم يصدقوا الكلمات التي وصلتهم عبر البيانات، ودون حتى انتظار رؤية الفرنسيين في العمل، تعصبوا في الا يروا فيهم سوى أعداء للإسلام، وإن

(1) خطاب 18 مسبدور 6 پوليو. مراسلات نابليون رقم 2765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت