فهرس الكتاب
الفرنسيين ليسوا سوى مقبولين على مضد من أتباع الإسلام، الذين أذهلنهم سرعة الأحداث، فانحنوا أمام القوة، لكنهم ينعون سوء الحظ الذي نصر الكفرة الذين دنس وجودهم المباء المقدسة، ويشنون من الخزى الواقع على أول مفتاح للكعبة الشريفة (1) .
وهو سبب أساسي لثورات الأقاليم، فهذا النوع من النفور الديني بدعم حتى في الأماكن الخاضعة للنظام والأمن تهديدا دائما من القلاقل. إن العداء بل الخيانة في حق الكفرة، الذين هم الفرنسيون، بعد بمثابة فخر أو مجد حتى في أعين الذين بدفعهم الحرص على الطاعة: فعندما اقتيد السيد محمد کريم، زعيم الإسكندرية الذي خان کليبر، من أبي قير إلى القاهرة تزاحم سكان رشيد - حيث تفاخر منو Menou بانه أقر وفرض سلطنه بصورة قاطعة - من كل مكان لتحية السجين (2) وقد دعى الأئمة إلى حرب فلما نجا منها غزاة أوروبيون في بلد الإسلامي، فقد كانت حرب الجهاد كامنة في مصر. وكنب بونابرت فيما بعد: «إن نبؤة فولنيه على وشك التحقيق، إذ كان الموقف يبدو في نظره أشبه ما يكون بمعضلة: «فإما الإبحار عودة، وإما المصالحة مع الأفكار الدينية، ونبتعد عن لعنات النبي، وألا نترك أنفسنا نوضع في صفوف أعداء الإسلام (3) . أي أن التجربة أثبتت أنه لکي بوضع المرء في مصاف أصدقاء الإسلام، لا يكفي أن تقف فيها بنفسك. فمهما كانت إثباتات الصداقة مخلصة من
قبل كافر فإنها ستظل دائما موضع شك. فلم تكن هناك فرصة للجماهير إلا أن تستمع إلى بيانات الزعماء الدينيين المسلمين، ويسمحون لهم ويأمرونهم بالطاعة إلى الفرنسيين «فكان لابد من إقناع المغنين والعلماء والزعماء والأئمة وكسب جانبهم ليقوموا بنفسير القرآن لصالح الجيش،.
ويوجد في القاهرة مسجد يجمع في طابعه بين المدفن المبجل بصفة خاصة
(1) برتران: «حملة مصر وسوريا، المجلد الأول صفحه 211, يطلق المسلمون على مصر اول مفتاح للكعبة الشريفة، وذلك بسبب اقترابها من المدن المقدسة مكة والمدينة.
(2) راجع لاجونکيير المرجع السالف الذكر المجلد الثاني صفحة 452.
(3) برتران: (حملات مصر وسوريا) المجلد الأول صفحه 212.