الصفحة 122 من 156

وجامعة إسلامية مشهورة في كل العالم الإسلامي: إنه المسجد الأزهر. فتحت أروقته وفي فنائه المضيء وبهره ذي الأعمدة المصطفة التي تدفق عليها فيما مضى، أيام الخلفاء، أكثر من 12000 طالب قادمين لا من مصر وحدها ولكن من جميع أنحاء العالم الإسلامي: أتراك من أوروبا وآسيا، مغاربه من طرابلس وتونس والجزائر والمغرب، ومن فارس، فرس سكان سمرقند و بخارة، هندوس حبشيون، سودانيون إلخ ... وفي الفترة التي سبقت الحملة الفرنسية انخفض عدد الطلبة إلى حوالي 1200، والتعليم الذي كان يتضمن أصول الفقه والشرع والطب والرياضيات والتاريخ، قد انحصر - بخلاف القرآن - إلى مبادئ المعارف وإلى اللغة العربية. ومع ذلك، وإن كان قد انحدر عن روعته السابقة، فما زال الأزهر يعد أحد أنشط مراكز تعليم القرآن، وأحد المقار التي يشع منها الإيمان الإسلامي على العالم، وهو مازال يأوي في حلقاته مسلمين من أجناس وأصول شديدة التنوع (1) . والأساتذة الذين يعلمون هذا الشباب المتنوع - المجتمع بحكم الصلة الدينية وحدها - عادة ما يشتهرون بالورع وبنقاء عقيدتهم ويتمتعون بسلطة معنوية معينة. ومشايخ و سوربون الأزهر، على حد قول بونابرت، يمكنهم أكثر من مشايخ أى مسجد آخر معارضة أو مساندة سياسنه حسب الحالة.

ولقد لجأ إليهم بونابرت ليحصل على فتوى، تفسير قرآني، نوع التولية التي كان يتمناها لتدعيم سلطانه «إن الحصول على بيان لصالح الفرنسيين من هؤلاء الأعيان الدينيين كان بمثابة نصر معنوي يكمل نصر الأهرامات (2) . هكذا كانوا يظنون من حوله، وهكذا كان يعنفد هو شخصيا. وقد راق له أن يحكي فيما بعد باية جهود مثابرة استطاع أن يحقق هذا النصر المعنوي (3)

(1) راجع (وصف مختصر لمدينة القاهرة والقلعة إلخ) .. بقلم جومار في اوصف مصر،، العصر الراهن، المجلد الثاني. ويذكر جومار من بين الذين يرتادون على الأزهر افرس - سوريون وأكراد، وعرب من الحجاز واليمن وأفارقة، غربيون.

(2) والتاريخ العلمي والعسكر إلخ،، المجلد الأول (الحملة) صفحة 219.

(3) راجع برتران: احملات مصر وسوريا، المجلد الأول، الفصل المعنون: شئون دينية. راجع ايضا فرنسا في أفريقيا، بقلم الكومندان إدمون فيربي، الفصل المعنوي: بونابرت والعلم

الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت