الصفحة 124 من 156

وإذ أصبح مفتو المذاهب الأربعة التي ننفاسم الإسلام وكذلك مشايخ الأزهر - في المجال المدني أهم أعوان إدارته ومساعدي سلطنه اعتادوا على الذهاب إلى مقر القيادة صباح كل يوم، وفقا لما أملاه بونابرت في سانت هيلين، وثلاث أو أربع مرات في العشرة أيام، وفقا لخطاب كتبه هو إلى مارمون (1) Marmont . وكل مرة تعد هذه المجادلات بالنسبة لبونابرت فرصة ليدبر الحديث حول الدين، وأن ينطلق في مناقشات دينية حقيقية تسمح له بها دراينه بالقرآن وتعوض تدريجيا فجوات معلوماته. وفي مثل هذه المدرسة، سرعان ما أصبح 1 کالطالب، وقد اختبر ذلك النوع من المناقشات کاكثر المشابخ حنكة وأكثرهم رهافة. وبانتهازه فرصة انتصاراته الشخصية، كان يضع محدثيه في مواقف حرجة بذكر أجزاء من القرآن ننبيء عن مقدمه من الغرب إلى ضفاف النيل. فهل كان بوسعه أن يهزم المماليك لولا حماية الله ومحمد له (2) ؟ وهل كانت هذه الحماية سنعطي له لو لم يكن المماليك يستحقون الجزاء ولو لم يكن هو يستحق مساندة الله ومحمد؟ وحينما شعر أنه قد تم تملق المشايخ والمفتين بالقدر الكافي بوسائله الناجعة وأنهم قد اقتنعوا بنواياه الحسنة، بدا يشكو لهم من الأئمة الذين يعملون على إشعال حرب الجهاد في الأقاليم، ثم ذات يوم قال بحرقة لعشرة منهم بعد أن تأكد من ثقتهم: «إنى بحاجة إلى فتوى من جامع الأزهر تامر الشعب أن يؤدى قسم الولاء» . وأصيب المشايخ بالذهول والذعر، ثم سرعان ما وجدوا مخرجا، فبما أنه شديد الإعجاب بهذا القدر بمحمد ويرجع نجاحاته إلى حماية الله للإسلام، فلماذا لا يسلم هو وجيشه بأسره؟ وعندئذ لن يترددوا في أن يقدموه للشعب على أنه مرسل من قبل الله، كصديق للنبي، وسيستمع الجميع لندائهم.

(1) و أذهب إلى الشيخ المسيري وأبلغه أنني التقى ثلاث أو أربع مرات في العشرة أيام، مع رؤساء الشرع وأهم زعماء القاهرة، وأنه لا يوجد شخص أكثر من اقتناعا بنقاء وقدسية الدين الإسلامي، بونابرت إلى مارمون، 11 فرو کنيدور - 28 أغسطس 1798. مراسلات نابليون، رقم 3147

(2) هذا مرجعه نهمهم الخطا للإلوهبة وللقرآن (المترجمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت