فهرس الكتاب
وسبنکالب المصريون والعرب تحت راياته. وفي هذه المرة كان الدور على بونابرت أن يشعر بالحرج.
وحتى إن لم يكن موقفهم إلا مناورة تسويفية، فإن اقتراح المشايخ قد وضعه في مازن. فإنه قد تمت محاصرته عن قرب، وأن مسالة علاقته بالإسلام قد أدت إلى إثارة مسألة اعتناقه الإسلام كشرط أساسي للولاية الدينية التي كان يطمع فيها. وفيما بعد،
وبينما كان يتحدث عن ذكريات هذه المساومة الغريبة تنوعت آراء بونابرت حول الموقف الذي سمحت له الظروف بتبنيه. فتارة يقول إنه لو كان أسلم لاضطر جيشه إلى اتباع خطاه (1) ، وتارة أخرى بعترف أن الاحتمال كان من المستحيل (2) . وفي واقع الأمر، فإن كانت مجرد تعديلات في زي فرق الجيش كانت تقابل باعتراضات كان على بونابرت أن يرضخ لها، فمما لا شك فيه أن الاعتناق الجماعي للإسلام لم يكن الجيش ليقره أبد (3) . ولا شك في أن بونابرت قد أدرك ذلك، حينما وجد نفسه أمام هذا العرض غير المتوقع، ولكي لا يرد بالرفض، فقد قرر المخادعة.
فأجاب قائلا: هناك افتراضان يعترضان إمكانية اعتناقه هو وجيشه الإسلام وهما: الختان وتحريم شرب النبيذ. والأهم من ذلك، أنه قبل أن نصل إلى عملية الاعتناق هذه، فيجب أن تمنح فرق الجيش الوقت الكافي للتعرف على عقائد الإسلام وممارساته، وأنهم بحاجة إلى عامين لتحقيق ذلك. أما فيما يتعلق به، ونظرا لاقتناعه بان دين محمد ديانة ممتازة، فقد وعد ببناء مسجد على نصف فرسخ حيث يمكن للجيش باسره أن يقف فيه، وسرعان ما أمر بإعداد الرسومات الخاصة وبالنقود اللازمة.
(1) ومع ذلك، فلم يقال أنه كان من المحال أن الظروف كانت قد تضطرني إلى تبني الإسلام ألا يتصور أحد أن كل امبراطورية الشرف وربما تبعية كل أسبا لا تستحق أن أرتدي العمامة والخف؟ ففي حقبقية الأمر ذلك هو كل ما كان سيكون في الأمر، لم نكن سنفقد إلا سراويلنا وقبعاننا، أقول نحن، لأن الجيش، في الحالة التي كان علبها لم يكن ليتردد بل ولما رأي فيها إلا ضحكا ومزاحا وارد في شرفيس المرجع الذكور صفحة 238.
(2) والتاريخ العلمي والعسكري إلخ ... ، المجلد الأول (الحملة) صفحه 220.
(3) والدليل على ذلك كل السخرية التي لحقت باعتناق منو الإسلام.
(م 5 - حملة المنافقين)