فهرس الكتاب
صمم من أجل التأثير في آن واحد على الفرنسيين الذين يشاركون فيه، وعلى الأهالي الذين يشاهدونه، وذلك سواء في الوفد المحيط به، أم وسط الجماهير الكثيفة المتراصة حول الأزبكية.
وكل فرق الحامية وقد أضيفت إليها الفرق المحيطة، بأجمل ما لديها من ثياب، قد اصطفت في هيئة مربع حول الساحة في مواجهة المسلة الرئيسية. وبعد أن قام بونابرت باستعراضها، جلس على المنصة المرتفعة عند أسفل المسلة، بين سبعة هياكل قديمة تعلوها الرايات، قامت كل الفرق الموسيقية المجنمعة بتنفيذ مارشات عسكرية وألحان وطنية. ثم أقبمت تحت أمر القائد العام تدريبات نارية. وضمت الصفوف في كل سرية على صوت طلقات النار، ثم دخلت الفرق داخل الساحة واصطفت بانتظام لنستمع إلى قراءة البيان الذي وجهه لهم القائد العام الذي راحوا يحبونه بصيحات:
تحيا الجمهورية!، ثم أحضرت كافة الأعلام والألوية عند المنصة لاستلام الشارات التي تذكر بانتصارات الجيش على المماليك، من أيدي بونابرت. وبعد عزف نشيد والمارسييزه ونشيد «الرحيل، ونشيد آخر كتب كلماته بارسفال جرايميزون و لحنه ريجيل، انتهى الاحتفال العسكري بعرض مهيب.
ثم أقيمت مأدبة في ذلك اليوم بالقيادة العامة، جمعت علية القوم المحليين والسلطات الفرنسية العسكرية والمدنية. وكانت النقوش والرسومات التي تزين قاعة الاحتفالات، مثلها مثل النقوش التي زينت المكان الذي جرى فيه الاستعراض، ترمز إلى تقابل العنصرين اللذين يلتقيان. افمن كل جانب كانت الرايات التركية ترفرف
متداخلة مع الرايات الجمهورية، وفي أعلى حزم الأسلحة تتداخل الهلال وقبعة الحرية، القرآن وحقوق الإنسان (1) .
ورفع برتييه النخب قائلا: «في طرد الماليك وسعادة شعب مصر. وبعد الظهر أدت مباريات الخيل في الأزبكية إلى مواجهة الأبطال العرب والفرنسيين. وفي المساء،
(1) التاريخ العلمي والعسكري إلخ المجلد الأول (الحملة) صفحة 383.