فهرس الكتاب
(22 س?نمبر) في عيد تأسيس الجمهورية، أقيم احتفال فرنسي کبير، حاول القائد العام من خلاله أن يلهب مشاعر الوطنية لدى قواته، وأن يبهر في نفس الوقت خيال السكان المحليين.
وقبل الموعد بشهر تقريبا (1) أعلن عن الاحتفال وحدد الإجراءات الأساسية في أهم مراكز الحامية. وقد أضاف أعني شهود مجد مصر القديم إسهامهم في ذلك اليوم إلى المجد الشاب للجيش الفرنسي: «إن حامية الإسكندرية ستقيم حفلها حول عمود السواري، الذي ستعلوه الأعلام ذات الألوان الثلاثة.
كما استضاء مسلة كيلوباترة .. وفي القاهرة، بعد الاستعراض الذي أقيم في ميدان الأزبكية، «توجه وفد من كل سرية لبغرس العلم الثلاثي الألوان في أعلى قمة الهرم الأكبر» . أما و الفرق التي في مصر العليا فسوف تقيم احتفالاتها وسط أنقاض طيبة.
وبعد تنسيق شديد الدقة، أقيم الاستعراض العسكري في القاهرة في إطار يجمع على حد عبارة عزيزة على بونابرت، بين الغرب والشرق، بين الجمهورية الفرنسية وأتباعها الجدد المسلمين (2) . وفي قلب الساحة الشاسع، الذي يضم محيطه من الأعمدة أكثر مما لدى فرنسا من محافظات، أقيم مدخلان، أحدهما قوس النصر، الذي رسم عليه الفنان ريجو Rigo لوحة المعركة الأهرامات، والآخر بوابة كتب عليها بالعربية ولا إله إلا الله محمد رسول الله». وعلى واجهني المسلة القائمة في منتصف
هذه الساحة كتبت بالفرنسية العبارات التالية: «إلى الجمهورية الفرنسية العام السابع» ، وه في ذكرى طرد المماليك، العام السادس). وعلى الواجهتين الأخريين نفس العبارات باللغة العربية. وفي هذا الإطار الغريب، قام بونابرت بدعوة المشايخ أعضاء ديوان القاهرة، وممثلي دواوين الأقاليم، وأغا الانكشارية، وأمير الحج، لمشاهدة احتفال
(1) في فرو کنبدور 28 أغسطس. راجع لاجونکيير المرجع السابق الثالث صفحات 20 - 21.
(2) راجع فيفان دينون المرجع السابق صفحة 133، ولاجونكبير المرجع السابق المجلد الثالث صفحات 22 - 23.